متلازمة السلطعون في بيئة العمل: كيف يتحول النجاح إلى تهديد؟
متلازمة السلطعون: تحول النجاح إلى تهديد في العمل

تتناول هذه المقالة ظاهرة تحول نجاح الموظف في بعض المؤسسات إلى مصدر قلق وتهديد، مما يؤدي إلى تهميش الكفاءات وتقليص فرصهم في المشاركة والتأثير، في صورة شبيهة بـ"متلازمة السلطعون" حيث تُسحب المواهب إلى الأسفل حتى لا يبرز أحد. ويقارن الكاتب بين هذا السلوك وبين المنهج النبوي في صناعة القادة، حيث أبرز النبي ﷺ الكفاءات، ومنحها الثقة والمسؤولية، فخرج جيل كامل من القادة الذين ضمنوا استمرار قوة الأمة بعد وفاته. ويخلص المقال إلى أن المؤسسات لا يضعفها بروز المتميزين بل الخوف منهم، وأن القائد الحقيقي لا يحتكر الأضواء بل يصنع من حوله قادة يواصلون المسيرة من بعده.

قصة موظف ناجح واجه التهميش

كان أحد الموظفين يحقق نجاحات متتالية في عمله، يقود المبادرات بكفاءة، ويحظى باحترام زملائه، وتُذكر إنجازاته كلما طُرحت قصص النجاح داخل المؤسسة. ومع مرور الوقت، بدأ يلاحظ أمراً غريباً: لم يعد يُدعى لبعض الاجتماعات المهمة كما في السابق، وتراجعت فرص مشاركته في المشاريع الاستراتيجية، وأصبحت إنجازاته تمر بهدوء دون ذلك التقدير الذي اعتاد عليه.

في البداية ظن أن الأمر مجرد مصادفة، لكن تكرار المواقف دفعه للتساؤل: هل المشكلة في أدائي أم في نجاحي؟

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

حوار مع قيادي حول النجاح والتهديد

هذا السؤال أعاد إلى ذهني حواراً مع أحد القياديين. سألته: هل يمكن أن يتحول نجاح الموظف إلى مصدر قلق داخل بعض المؤسسات؟ فأجاب: "للأسف نعم، عندما يربط بعض الأشخاص بين بقاء مكانتهم وبين عدم بروز غيرهم." فسألته: ومن يدفع الثمن في النهاية؟ قال: "الجميع… الموظف الذي يفقد حماسه، والمؤسسة التي تخسر طاقاته." ثم كان السؤال الأهم: وما الفرق بين القائد الواثق والقائد القلق؟ فأجاب: "القائد الواثق يصنع من حوله قادة، أما القائد القلق فيريد من حوله تابعين."

متلازمة السلطعون في بيئات العمل

هنا نتوقف أمام ما يُعرف بـ"متلازمة السلطعون"، فالسلطعونات في السلة المفتوحة لا تحتاج إلى غطاء يمنعها من الخروج؛ إذ يكفي أن يحاول أحدها الصعود حتى تسحبه البقية إلى الأسفل. والنتيجة أن أحداً لا يخرج، والجميع يبقى في مكانه. وفي بعض بيئات العمل تظهر الصورة نفسها بأشكال مختلفة: تهميش للكفاءات، أو تقليل لفرص الظهور، أو إبعاد عن دوائر التأثير، ليس بسبب ضعف الأداء، بل لأن التميز أصبح يُنظر إليه بوصفه منافسة لا إضافة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

المنهج النبوي في صناعة القادة

لكن المتأمل في المنهج النبوي يجد نموذجاً مختلفاً تماماً، فالنبي ﷺ لم يحتكر القيادة ولم يخش بروز الكفاءات، بل صنع جيلاً كاملاً من القادة. فأبرز مواهب الصحابة، وكلفهم بالمسؤوليات، ومنحهم الثقة، حتى خرج من مدرسته أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، وغيرهم من العظماء الذين حملوا أعباء الدولة والأمة. لم يكن تميز أحدهم تهديداً للآخر، بل كان قوةً تضاف إلى قوة، وقدرةً تساند قدرة. ولهذا استطاعت الأمة أن تستمر بعد وفاة النبي ﷺ؛ لأن القيادة لم تكن مرتبطة بشخص واحد، بل بمنهج يصنع القادة ويُمكّنهم.

الخلاصة: القيادة الحقيقية تصنع النجوم

إن المؤسسات لا تنهار عندما يبرز فيها المتميزون، بل عندما تخشى بروزهم. ولا تضعف عندما يتسع فيها مجال التأثير، بل عندما يُحتكر. فالقيادة ليست أن تكون النجم الوحيد في السماء، بل أن تترك خلفك سماءً مليئة بالنجوم القادرة على إضاءة الطريق من بعدك.