في مقال تأملي للكاتب خالد بن هزاع الشريف، يتناول موضوع الزهو والاستكبار كداء يهزم الإنسان، مشيراً إلى أن الإنسان لا يُهزم إلا عندما يمتلئ بالزهو، فيملأ الاستكبار ذاته. ويصف الكاتب هذا الداء بأنه حقيقة جلية لا تبحث عن إدانة، مثل قاتل نفسه حين يقرب عدوه. فرائحة نتانة هذا الداء هي إعجاب الإنسان بنفسه التي تتعدى حدود الزمن وحائط الوقت.
داء الزهو وتأثيره على النفس
يصف الكاتب داء الزهو بأنه داء تدمع له العين بابتسامة مقلوبة، لا تعترف بشيء إلا الذبول الذي لا يحسن الأطباء علاجه. ويضيف أنه داء يحمل انكساراً غير ملموم، ينثر كثافة أتعاب مفتوحة داخل النفوس. ويؤكد الكاتب أن هذا الداء هو السبب الرئيسي وراء هزيمة الإنسان، حيث يجعله يعيش في وهم القوة بينما هو في الحقيقة في أضعف حالاته.
الأصدقاء المتصنعون وضرورة الابتعاد عنهم
يتناول الكاتب أيضاً موضوع الأصدقاء المتصنعين، مشيراً إلى أن لهم مع طعم وجودهم ألف حكاية وحكاية بمُر مذاق. ويصفهم بأنهم يريدون من الرياح الشديدة أن تسيِّرَنا في كل الاتجاهات، وينصح الكاتب بغادرتهم قبل أن تصل باخرة العُمر إلى الميناء. ويؤكد أن هؤلاء لو استقبلنا من أمرنا ما استدبرنا لرفضنا الالتفات نحوهم، بل كان الأجدى بديلاً عن جزعهم ملء أرواحنا بالتفاؤل والأمل. ويسأل الكاتب: ما أصبرنا على بشاعة ظروف الزمان وأوجاعه التي قرَّبتنا منهم؟
الحياة الملساء وقيمها النبيلة
في الجزء الثالث من المقال، يتناول الكاتب مفهوم الحياة الملساء بمعطياتها وانبلاج قيمها داخل أنفسنا. ويوضح أن هذه الحياة تتحقق عندما يترطب في أعماقنا حنين عميق لمن فقدناهم، وعندما يحبس من نحب دمعة تحاول الانفلات من حدَقة عينيه ثم نأتي لنوقفها، وعندما نطبع رحمة في قلوب ذوي القربى والرحم فيعيشونها لحناً جميلاً، وعندما يمتد إلينا إحساس بآلام غيرنا فنزيلها بطرد أوجاعهم المؤلمة، وعندما نُوقظ نفس أحدهم المتهالكة بنسيج مشاعر نُجبر به خاطره.
ويختتم الكاتب مقاله بالتأكيد على أن هذه القيم هي التي تجعل الحياة جميلة، وأن التمسك بها هو السبيل الوحيد لتجنب داء الزهو والاستكبار، والتخلص من الأصدقاء المتصنعين الذين لا يريدون لنا الخير. ويحث الكاتب القراء على التفاؤل والأمل، وملء أرواحهم بالمشاعر الإيجابية التي تساعدهم على تجاوز ظروف الزمان القاسية.



