في خضم التصعيد البحري بين الولايات المتحدة وإيران، تبرز جزيرة «خرج» أو «خارك» كورقة خطيرة قد تلجأ إليها واشنطن لخنق الاقتصاد الإيراني. فبعد الحديث عن تحرير مضيق هرمز وتطهيره من الألغام والقوارب الهجومية، يفرض الأسطول الأميركي حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية، في محاولة لقطع طرق الإمداد. لكن الجزيرة الصغيرة التي تقع في شمال الخليج العربي، قبالة سواحل إيران، تظل الهدف الأهم.
أهمية جزيرة خرج الاستراتيجية
تعد جزيرة خرج الميناء الرئيسي لتصدير النفط الإيراني، حيث يمر عبر محطاتها نحو 90% من صادرات الخام الإيراني. وتتميز بمراسيها العميقة التي تسمح برسو الناقلات العملاقة، بعكس معظم السواحل الإيرانية الضحلة. وقد طورت البنية التحتية للجزيرة في ستينيات القرن الماضي بمساعدة شركة النفط الأميركية «أموكو»، مما يجعلها نقطة حساسة ليس فقط لإيران بل لسوق الطاقة العالمية.
تاريخ استهداف الجزيرة
تعرضت جزيرة خرج للقصف خلال الحرب العراقية الإيرانية لتعطيل صادرات النفط، لكنها بقيت بمنأى عن الهجمات الأميركية في فترات سابقة، مثل أزمة الرهائن عام 1979 وحرب الناقلات في عهد الرئيس ريغان. والآن، يثار التساؤل حول ما إذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيكسر هذا التقليد ويستهدف الجزيرة في لحظة حاسمة من الحرب.
التبعات المحتملة
استهداف جزيرة خرج، سواء بتدميرها أو احتلالها، قد يدفع إيران إلى شن هجمات انتقامية على مرافق الطاقة في الخليج، مما يفاقم أزمة الطاقة العالمية. ومع ذلك، تبقى هذه الورقة في الأدراج، وقد تكون من آخر الأوراق الخطيرة التي لم تُستخدم بعد.
في خضم هذا السياق، يستحضر الكاتب بيتاً من الشعر العربي يرثي خالد بن الوليد، مشيراً إلى أن «أبوك الذي قاد الجيوش مغرّباً إلى الروم لما أعطت الخرج فارسُ»، في تلميح إلى أن فارس (إيران) قد تضطر لتقديم الخرج (الجزية) إذا ما استُخدمت هذه الورقة.



