بكل لغات العالم.. كيف كسر رجال الأمن السعودي حاجز الصمت لخدمة ضيوف الرحمن؟
في مشهد مثير للإعجاب يتكرر سنوياً، يقف رجل أمن سعودي وسط حشود متنوعة من الحجاج والمعتمرين في صحن المطاف أو أروقة الحرم المكي، لا يقتصر دوره على تنظيم الحشود أو الحفاظ على الأمن فقط، بل يتحول في لحظات إلى مترجم فوري يوجه تائهاً بلغة الأوردو، أو يطمئن مسناً بالفرنسية، أو يرشد مجموعة بالإنجليزية، أو يوجه آخرين بلغة الباهاسا الإندونيسية.
استراتيجية شاملة ضمن رؤية 2030
هذه المخاطبة الاحترافية ليست وليدة الصدفة، بل هي ثمرة استراتيجية شاملة تتبناها المملكة العربية السعودية ضمن رؤية 2030، بهدف تطوير تجربة الحاج والمعتمر وضمان تقديم أسمى وأفضل سبل الرعاية والعناية بهم. ولإدراك وزارة الداخلية أن التواصل الفعال هو مفتاح الأمن والخدمة، فقد خضع آلاف الضباط والمجندين لبرامج تدريبية مكثفة، حيث لم يعد إتقان اللغات مجرد مهارة إضافية، بل أصبح ركيزة أساسية في إعداد الكوادر الأمنية المشاركة في تنظيم المواسم الدينية في مكة المكرمة والمدينة المنورة.
تدريب مكثف على أكثر من 10 لغات
تشير الإحصائيات والتقارير الميدانية إلى تطور كبير في هذا الملف، مع التركيز على اللغات الأكثر انتشاراً بين الحجاج. فقد جرى تدريب رجال الأمن على أكثر من 10 لغات أساسية، أبرزها: الإنجليزية، الأوردو، الفرنسية، الفارسية، الملايوية، والتركية. ووفقاً لبيانات تدريب الأمن، يتم تأهيل المئات من رجال الأمن سنوياً عبر دورات لغات متخصصة، بالتعاون مع جامعات سعودية عريقة مثل جامعة أم القرى وجامعة الملك عبدالعزيز وغيرها من المؤسسات التعليمية المرموقة.
تقنيات ذكية وترجمة فورية
إلى جانب التحدث المباشر، دعمت القيادة الأمنية رجال الميدان بتقنيات ذكية تساند مهاراتهم اللغوية، مثل أجهزة الترجمة الفورية. تم تزويد نقاط التفتيش ومراكز الإرشاد بأجهزة متطورة تدعم أكثر من 100 لغة، مما يقلص وقت الاستجابة للحالات الطارئة إلى ثوانٍ معدودة. كما تخصص القطاعات الأمنية كوادر تتحدث اللغات بطلاقة بنسبة إتقان تصل إلى 100% للتعامل مع الوفود والحالات المعقدة، بالإضافة إلى وجود عدد من رجال الأمن الذين يتقنون هذا الخليط الكبير من اللغات في مركز العمليات الموحد (٩١١)، وهم على أهبة الاستعداد في كل وقت لتلقي البلاغات والتعامل معها بشتى لغات العالم.
نتائج ملموسة في خدمة الحجاج
إن قدرة رجل الأمن على فهم «صرخة استغاثة» أو «سؤال عن طريق» بلغة الحاج الأصلية تساهم بشكل كبير في خفض معدلات التوهان. تشير التقديرات إلى أن التواصل الفعال ساهم في تقليص زمن إعادة المعتمرين والحجاج التائهين إلى فنادقهم ومخيماتهم بنسبة تتجاوز 40%. كما أن ذلك يساعد كثيراً على إدارة الحشود، حيث إن الفهم المباشر للتعليمات يمنع التدافع ويزيد من انسيابية الحركة في الممرات الضيقة، مما يعزز الأمن والراحة لضيوف الرحمن.



