بي بي سي تعلن عن أكبر عملية تسريح منذ 15 عامًا تستهدف 2000 وظيفة
تخطط هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) لإجراء أكبر عملية تقليص للعمالة منذ ما يقرب من 15 عامًا، حيث تستهدف تسريح ما يصل إلى 2000 موظف من إجمالي قوة عملها البالغة نحو 21,500 موظف. جاء هذا الإعلان خلال اجتماع عام عُقد في تمام الساعة الثالثة من مساء الأربعاء، حيث تم إبلاغ الموظفين بقرار التسريح دون الكشف عن تفاصيل المتضررين المحددين.
خلفية القرار وضغوط مالية متصاعدة
تأتي هذه الخطوة الجذرية في إطار سعي الهيئة لخفض التكاليف بنسبة 10% خلال السنوات الثلاث المقبلة، حيث تواجه بي بي سي ضغوطًا مالية كبيرة تستدعي اتخاذ إجراءات حاسمة. وقد كشفت الهيئة في فبراير الماضي عن نيتها خفض الإنفاق بمئات الملايين من الجنيهات الإسترلينية خلال هذه الفترة، في محاولة لمواجهة التحديات الاقتصادية المتزايدة.
وأوضح المدير العام المؤقت، رودري تالفان ديفيز، الذي ترأس اجتماع جميع الموظفين، أن المؤسسة بحاجة إلى توفير 500 مليون جنيه إسترليني إضافية على مدى العامين المقبلين. وقال ديفيس: "يجب القيام بكل هذا بعناية فائقة - من أجل جمهورنا، وبالطبع من أجلكم جميعًا. أعلم أن هذا خبر صعب، وسنحتاج إلى العمل معًا بشكل وثيق لوضع خططنا."
تأثيرات عمليات التسريح على القطاعات الحيوية
من بين القطاعات التي ستتأثر بشكل كبير بهذه التخفيضات فريق العمل المسؤول عن تغطية المناسبات الوطنية، مثل المناسبات الملكية والرسمية، حيث تخطط الهيئة لتقليص هذا الفريق بشكل كبير. وقد سبق أن عانى موظفو بي بي سي من ضغوط كبيرة بعد عمليات تسريح سابقة، مما يزيد من حدة الوضع الحالي.
وحذرت فيليبا تشايلدز، رئيسة نقابة العاملين في مجال البث (بيكتو)، من العواقب الوخيمة لهذه الخطوة، قائلة: "ستكون هذه التخفيضات الضخمة مدمرة للعاملين في هيئة الإذاعة البريطانية ولهيئة الإذاعة البريطانية ككل." وأضافت حسب تقرير لقناة (سكاي نيوز) البريطانية: "يُعاني موظفو بي بي سي بالفعل من ضغوط كبيرة بعد عمليات التسريح السابقة. وسيؤثر هذا حتمًا على منظومة الصناعات الإبداعية الأوسع، نظرًا لدور بي بي سي المحوري في إنتاج المحتوى ورعاية المواهب."
مستقبل تمويل بي بي سي ودور الحكومة
تُموّل بي بي سي بشكل أساسي من خلال رسوم الترخيص السنوية، التي ارتفعت إلى 180 جنيهًا إسترلينيًا سنويًا في 1 أبريل. وأكدت تشايلدز على الحاجة الملحة لتدخل الحكومة، قائلة: "في ظل انتشار الأخبار الكاذبة وتزايد تركز صناعة البث في أيدي عدد قليل من الشركات متعددة الجنسيات، تحتاج المملكة المتحدة أكثر من أي وقت مضى إلى هيئة بي بي سي واثقة وطموحة وممولة بشكل مستدام."
واختتمت بالقول: "يجب على الحكومة ضمان أن يضع تجديد الميثاق تمويل بي بي سي على مسار أكثر أمانًا واستدامة، وأن يمنع هيئة البث الوطنية من الانهيار التدريجي." من جهتها، صرحت بي بي سي سابقًا: "على مدى السنوات الثلاث الماضية، حققنا وفورات تزيد قيمتها عن نصف مليار جنيه إسترليني، تمكنا من إعادة استثمار معظمها في برامجنا عبر مختلف أقسام بي بي سي."
يذكر أن هذه التخفيضات تمثل أكبر جولة من عمليات تسريح العمال في هيئة الإذاعة البريطانية منذ ما يقرب من 15 عامًا، مما يسلط الضوء على التحديات الهيكلية التي تواجه واحدة من أبرز مؤسسات البث في العالم.



