قطار الخليج: أهمية استراتيجية واقتصادية لدول مجلس التعاون
قطار الخليج وأهميته الاستراتيجية لدول المجلس

وافق مجلس الوزراء السعودي في جلسته قبل أسابيع على اتفاقية ربط دول الخليج العربي بمنظومة السكة الحديدية بين دول المجلس، وذلك تنفيذاً لقرار المجلس الأعلى لدول مجلس التعاون الخليجي في دورته السادسة والأربعين التي عقدت في مملكة البحرين. ويأتي هذا القرار في إطار تعزيز التكامل الاقتصادي والاستراتيجي بين الدول الأعضاء.

مشروع قطار الدوحة-الرياض

في بداية هذا العام، اتفقت المملكة العربية السعودية ودولة قطر على مشروع قطار سريع يربط بين الدوحة والرياض، يتميز بالسرعة الفائقة ويمر عبر بعض المدن السعودية الاستراتيجية في المنطقة الشرقية. وسوف يربط هذا الخط مباشرة بين مطار الملك سلمان بن عبدالعزيز في الرياض ومطار حمد في الدوحة. وتشير التقارير إلى أن هذا الخط سيكون له انعكاسات اقتصادية كبيرة، حيث سينقل حوالي 10 ملايين راكب سنوياً، بالإضافة إلى خلق الآلاف من الوظائف المباشرة وغير المباشرة في الدولتين.

هذه المنظومة من السكك الحديدية ستوفر خيارات استراتيجية لدول المجلس، خاصة إذا تم العمل بسرعة فائقة لإنشائها، نظراً لانعكاساتها الكبيرة على أمن واقتصاديات دول المجلس.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

دور المملكة الريادي

تعتبر المملكة العربية السعودية رائدة في هذا الجانب الحيوي، بفضل حجمها وموقعها الاستراتيجي في منطقة الشرق الأوسط. ومن أبرز الأمثلة على ذلك منظومة السكك الحديدية في البلاد، وخاصة قطار الحرمين الشريفين الذي يربط بين مكة المكرمة والمدينة المنورة، ويتميز بجودة عالية من حيث الراحة واستخدام الطاقة الكهربائية، وبطاقة استيعابية تبلغ 60 مليون مسافر سنوياً. كما لا ننسى مشاريع الخطوط الحديدية التي تربط العاصمة الرياض بمناطق حيوية مثل القصيم وحائل وحتى الجوف في شمال المملكة.

ننتظر البدء في خط شرق-غرب وغيره من المشاريع الاستراتيجية في هذه المنظومة المهمة، والتي ستعود بالفائدة على المملكة أولاً، ثم على دول مجلس التعاون عند اكتمال ربط منظومة السكة الحديدية بين عواصم الخليج.

انعكاسات اقتصادية واستراتيجية

سيكون لهذه المنظومة انعكاسات مهمة، خاصة في اقتصاديات نقل الركاب والبضائع، بعيداً عن إشكالية التوترات السياسية في المنطقة التي عطلت صادرات وواردات بعض دول المجلس إلى أرقام مخيفة. وهذا يدعم فكرة الإسراع في تنفيذ هذه المنظومة. وقد تكون الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وما نتج عنها من معضلات في تدفق سلاسل الإمداد بسبب السيطرة على مضيق هرمز من قبل إيران درساً مهماً لدول المنطقة لتنويع خياراتها في منظومات النقل والإمدادات، بما في ذلك منظومة السكك الحديدية بين دول الخليج. خاصة أن المملكة أقرت مؤخراً دراسة إنشاء خط حديدي يربطها مع تركيا مروراً بالأردن وسوريا.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

مشروع قطار الخليج 2030

مشروع قطار الخليج، الذي يفترض أن ينطلق في عام 2030 من الكويت حتى سلطنة عمان، هو مشروع استراتيجي حيوي بعيداً عن الاختلافات الآنية، لما له من أهمية اجتماعية واقتصادية لشعوب المنطقة، خاصة لدول تؤسس اقتصاداتها لمرحلة ما بعد النفط أو تنويعه. حرية الحركة للأفراد بين دول المجلس عامل مهم في اقتصاد ما بعد النفط. تخيل ما ستؤديه هذه المنظومة من نقل لمتابعين ومهتمين من دول الخليج لفعاليات عالمية ستحتضنها المملكة في السنوات المقبلة مثل إكسبو الرياض وكأس العالم 2034.

دعم الأمن الاستراتيجي

اكتمال هذا المشروع سيدعم الأمن الاستراتيجي لدول المجلس، خاصة في قضايا النقل اللوجستي الذي تعطل لبعض الدول الخليجية نتيجة الحرب. ولولا منظومة النقل السعودية لكانت الأوضاع أسوأ بكثير على العديد من الصعد التي تهدد مشاريع التنمية والاستثمار. فالمملكة، كما ذكر ولي العهد في حديث سابق، تحتل موقعاً استراتيجياً مهماً بين القارات وفي منظومة سلاسل الإمدادات. تخيل ربط الخطوط الحديدية الخليجية وصولاً إلى الموانئ السعودية غرب المملكة، كم سيوفر من خيارات آمنة وسريعة لوصول البضائع لدول المنطقة بعيداً عن الحروب والتوترات التي قد تستمر لفترات طويلة بسبب تخبط سياسات الاحتواء وأحلام التوسع.