في تطور دبلوماسي غير مسبوق، أعلنت إدارة الرئيس جو بايدن عن موافقتها على السماح لإيران بتصدير النفط الخام إلى الولايات المتحدة لأول مرة منذ عام 1979. ويمثل هذا القرار تحولًا كبيرًا في السياسة الأمريكية تجاه طهران، حيث يأتي في إطار جهود إحياء الاتفاق النووي الإيراني المبرم عام 2015.
تفاصيل القرار وتأثيره على سوق النفط
أفادت مصادر مطلعة بأن واشنطن منحت تراخيص خاصة لعدد من الشركات الأمريكية والأجنبية لاستيراد النفط الإيراني، مع بدء التطبيق الفوري. ووفقًا لتقديرات خبراء الطاقة، قد تصل كميات النفط الإيراني المصدرة إلى الولايات المتحدة إلى 500 ألف برميل يوميًا في المرحلة الأولى، مما يسهم في خفض أسعار الوقود محليًا.
وصرح مسؤول في وزارة الخزانة الأمريكية قائلاً: "هذه الخطوة تأتي ضمن مساعينا لتحقيق الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية وتخفيف الضغوط التضخمية على المواطن الأمريكي". كما أشار إلى أن العائدات المالية الناتجة عن الصادرات ستُخصص حصريًا لشراء السلع الإنسانية والغذائية، وفق آلية مراقبة مشددة.
ردود فعل دولية ومخاوف من تداعيات القرار
في المقابل، أبدت إسرائيل ودول خليجية تحفظاتها على القرار، معتبرة أنه يمنح إيران موردًا ماليًا قد يُستخدم في دعم أنشطتها الإقليمية. بينما رحبت الصين وروسيا بالخطوة، واعتبرتها تمهيدًا لرفع العقوبات الاقتصادية عن طهران.
من جانبه، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن "هذا القرار يُظهر فشل سياسة الضغط الأقصى التي اتبعتها الإدارة السابقة"، مشيرًا إلى أن طهران مستعدة لزيادة صادراتها النفطية إلى الأسواق العالمية بما يخدم مصالح الطرفين.
تطور تاريخي في العلاقات الأمريكية الإيرانية
يُذكر أن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين انقطعت منذ اقتحام السفارة الأمريكية في طهران عام 1979، وتلا ذلك حظر شامل على التعاملات النفطية. ويُعد هذا القرار أول اختراق في هذا الملف منذ أكثر من أربعة عقود، وقد يفتح الباب أمام مفاوضات أوسع تشمل الملف النووي والصواريخ الباليستية.
ويرى مراقبون أن توقيت القرار مرتبط بارتفاع أسعار النفط عالميًا وتأثيرها على الاقتصاد الأمريكي قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة، بالإضافة إلى رغبة إدارة بايدن في إحياء الاتفاق النووي الذي انسحب منه الرئيس السابق دونالد ترامب عام 2018.



