يواصل قطاع الرعي في منطقة الحدود الشمالية بالمملكة دوره الاقتصادي والبيئي بوصفه ركيزة للأمن الغذائي والتنمية الريفية، حيث يبلغ إجمالي الثروة الحيوانية 7.55 ملايين رأس. ويسهم برنامج دعم صغار مربي الماشية والخدمات البيطرية والإرشادية في رفع الإنتاجية، مع تعزيز الرعي المستدام والتنوع البيولوجي وحماية البيئة.
أهمية مهنة الرعي تاريخياً
تعتبر مهنة الرعي واحدة من أقدم المهن التي ارتبطت بحياة الإنسان واستقرار المجتمعات عبر التاريخ، حيث تمثل اليوم ركيزة مهمة لدعم الأمن الغذائي والتنمية الريفية، بالإضافة إلى دورها الاقتصادي والبيئي في مختلف مناطق المملكة، خاصة منطقة الحدود الشمالية، التي تُعد من أبرز مناطق الثروة الحيوانية.
ووفقًا لتقرير صادر عن فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة الحدود الشمالية، بلغ إجمالي الثروة الحيوانية في المنطقة نحو 7,551,997 رأسًا، منها 7,258,950 رأسًا من الضأن، و235,814 رأسًا من الماعز، و56,925 رأسًا من الإبل، بالإضافة إلى 308 رؤوس من الأبقار، مما يعكس أهمية القطاع الحيواني بوصفه موردًا اقتصاديًا وإستراتيجيًا يدعم الأمن الغذائي الوطني.
الدعم الحكومي للقطاع
وأكد عدد من مربي الماشية أن الدعم الحكومي الموجَّه للقطاع، ممثلًا في برنامج دعم صغار مربي الماشية، أحد برامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة، قد أسهم بشكل كبير في تحسين الإنتاج وزيادة كفاءة التربية، من خلال الخدمات البيطرية وبرامج التحصين والرعاية الصحية، إلى جانب الدعم الفني والإرشادي الذي أسهم في تطوير أساليب التربية والعناية بالمواشي.
تُعدّ مهنة الرعي من المهن التي أسهمت منذ العصور الأولى في توفير احتياجات الإنسان من الغذاء والكساء، حيث شكلت الماشية بمختلف أنواعها، من الأغنام والإبل وغيرها، مصدرًا رئيسًا للحوم والألبان والصوف، التي استُخدمت في الصناعات التقليدية، ودعمت الحياة الاقتصادية للمجتمعات القديمة.
كما أدت الحيوانات دورًا مهمًا في حياة المجتمعات، من خلال استخدامها وسيلةً للتنقل وحمل الأمتعة؛ مما ساهم في تسهيل حركة القبائل والتنقل بين المناطق، خاصة في البيئات الصحراوية والريفية.
ممارسة مهنة الرعي
تقوم مهنة الرعي على رعاية القطعان في المراعي المفتوحة، حيث يتولى الراعي حماية المواشي والعناية بها، وتوفير احتياجاتها من الماء والغذاء، مع مراقبة دقيقة لسلوك الحيوانات وفهم طباعها.
ورغم التحديات التي تواجه قطاع الرعي في العصر الحديث، مثل التغيرات المناخية وتأثيرها على المراعي الطبيعية وموارد المياه، لا تزال المهنة تحافظ على مكانتها بوصفها أحد الأنشطة المرتبطة بالتنمية المستدامة والأمن الغذائي.
الرعي المستدام والتنوع البيولوجي
ويؤكد متخصصون أن الرعي المستدام يسهم في المحافظة على التنوع البيولوجي والتوازن البيئي، من خلال الإدارة السليمة للمراعي والحد من تدهور الغطاء النباتي، إضافة إلى دوره في تقليل الآثار البيئية وتعزيز استدامة الموارد الطبيعية.
وعلى الصعيد الثقافي، ارتبطت مهنة الرعي بحضور واسع في الموروث الشعبي، إذ تناولت الأساطير حياة الرعاة وعلاقتهم بالطبيعة، مما يعكس القيم الاجتماعية والإنسانية التي شكلت هوية المجتمعات عبر التاريخ.



