كيف تحولت أجمل الوجهات السياحية العالمية من الترحيب بالسياح إلى فرض القيود والحواجز؟
تحول الوجهات السياحية العالمية من الترحيب إلى فرض القيود

تحول الوجهات السياحية العالمية من الترحيب إلى فرض القيود والحواجز

مع ارتفاع عدد المسافرين حول العالم إلى نحو 1.8 مليار مسافر، تشهد الوجهات السياحية الأكثر جمالاً وشهرة تحولاً جذرياً في سياساتها. فبدلاً من الترحيب المفتوح بالسياح، تلجأ العديد من الدول إلى إجراءات مثيرة للجدل للسيطرة على الحشود المفرطة، بما في ذلك إقامة حواجز مادية وفرض رسوم باهظة واستخدام التقنيات الذكية. هذا التحول يأتي استجابةً للشكاوى المتزايدة من السكان المحليين حول مشاكل مثل إلقاء القمامة والتعدي على الممتلكات والازدحام غير المحتمل.

اليابان: من إلغاء المهرجانات إلى الحواجز المادية

في اليابان، ألغت مدينة فوجيوشيدا مهرجان تفتح أزهار الكرز السنوي، الذي كان يجذب حوالي 200 ألف زائر، بسبب شكاوى السكان من السلوكيات السيئة للسياح. هذه الخطوة هي جزء من جهود أوسع تشمل إقامة حواجز شبكية لحجب مواقع التصوير الشهيرة، مثل منظر جبل فوجي، وتقييد الوصول إلى أحياء تاريخية مثل حي غيون في كيوتو. كما تعتمد اليابان الآن على أدوات رقمية مثل تطبيق "توقعات الازدحام" لتوجيه السياح إلى أوقات وأماكن أقل ازدحاماً، وتعزيز السياحة المستدامة.

الولايات المتحدة: الرسوم الباهظة على الزوار الدوليين

في الولايات المتحدة، فرضت الحكومة رسوماً إضافية قدرها 100 دولار على الزوار الدوليين في 11 متنزهاً وطنياً شهيراً، بما في ذلك يلوستون ويوسيميتي وغراند كانيون. تهدف هذه السياسة إلى تخفيف الاكتظاظ في المتنزهات الوطنية، حيث تتركز نصف الزيارات الترفيهية في 25 متنزهاً فقط. ومع ذلك، يشكك خبراء السياحة في فعالية هذه الرسوم وحدها، مشيرين إلى أن الطلب لا يزال قوياً وأن المشكلة تتطلب حلولاً هيكلية أعمق.

جامايكا: الحوافز لتوزيع السياحة على مدار العام

تتخذ جامايكا نهجاً مبتكراً من خلال تقديم تغطية تعويضية ضد الأمطار للسياح الذين يسافرون خلال الأشهر الأقل ازدحاماً، بهدف تشجيع تدفق أكثر توازناً للزوار على مدار الفصول. هذه المبادرة، بالتعاون مع شركات مثل جيت بلو، تهدف إلى دعم المجتمعات المحلية وتحسين تجربة السياح، خاصة بعد الدمار الذي خلفه إعصار ميليسا عام 2025.

إسبانيا: إدارة الحشود بالذكاء الاصطناعي

في جزيرة مايوركا الإسبانية، التي شهدت احتجاجات مناهضة للسياحة المفرطة، يتم تطوير منصة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتوجيه السياح إلى أوقات زيارات مثلى واقتراح بدائل غير تقليدية، مثل زيارة الحرف المحلية ومصانع النبيذ. هذا النهج يهدف إلى تشجيع الاستكشاف بما يتجاوز الصورة النمطية للجزيرة، ودعم السياحة المسؤولة.

الدنمارك: التحفيز السلوكي للسياح

في كوبنهاغن، تتيح مبادرة "كوبن باي" للزوار الدفع مقابل التجارب من خلال أنشطة مستدامة، مثل جمع النفايات من القنوات بالكاياك أو الوصول إلى المتاحف بالدراجة. هذه الحوافز السلوكية تشجع السياح على تبني عادات صديقة للبيئة، مع الإبلاغ عن زيادة في تأجير الدراجات بنسبة 59% خلال فترة المبادرة.

بشكل عام، توضح هذه الإجراءات أن الوجهات السياحية العالمية تتحول من سياسات الترحيب المفتوح إلى استراتيجيات أكثر تعقيداً لإدارة الحشود وحماية المجتمعات المحلية. بينما لا تزال هذه الدول ترحب بالزوار، فإنها تسعى إلى توزيعهم بشكل أفضل وتحسين سلوكهم، مما يعكس تحولاً أوسع في صناعة السياحة نحو الاستدامة والمسؤولية.