الحرب في السودان تدمر 60% من الغابات: تقرير يكشف عن كارثة بيئية في الخرطوم وسنار
الحرب في السودان تدمر 60% من الغابات: كارثة بيئية (15.04.2026)

الحرب في السودان تقضي على 60% من الغابات: تقرير مفصل عن الدمار البيئي

كشف تقرير حديث أن الحرب الدائرة في السودان أدت إلى تدمير ما يقارب 60% من الغابات في البلاد، مع تركيز خاص على غابة السنط في العاصمة الخرطوم، والتي تحولت من رئة خضراء إلى مساحة قاحلة. هذا الدمار البيئي الواسع يهدد بتفاقم التصحّر وفقدان التنوع الحيوي، وسط جهود محلية ودولية للتعافي.

تدمير غابة السنط: من جنة خضراء إلى أرض جرداء

كانت غابة السنط، الواقعة على الضفة الشرقية للنيل الأبيض في قلب الخرطوم، وجهةً للعائلات والطيور المهاجرة، حيث توفر ظلالاً وأجواءً طبيعيةً خلابة. ومع اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في منتصف أبريل/نيسان 2023، تغير المشهد جذرياً. هجر السكان والطيور المنطقة، وتحولت الغابة الكثيفة إلى مساحة جرداء بعد عمليات قطع الأشجار الواسعة من قبل السكان الباحثين عن الحطب للطبخ، بسبب انعدام غاز الطهي وانقطاع الكهرباء.

لم تكن غابة السنط الوحيدة المتضررة؛ فوفقاً لإحصاءات رسمية، توجد 19 غابة في الخرطوم، معظمها على ضفتي النيل، وقد تعرضت للتدمير بوتائر متفاوتة بسبب النشاط البشري خلال النزاع المسلح.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

تأثيرات الحرب على الغابات في ولاية سنار والجزيرة

امتد الدمار إلى ولاية سنار في جنوب السودان، المعروفة بكثافة غاباتها، حيث شهدت تدهوراً كبيراً في الغطاء النباتي نتيجة قطع الأشجار لصناعة الفحم. يقول آدم إسحق، أحد السكان: "المعيشة صعبة جداً، ما اضطرنا إلى قطع الأشجار لتصنيع الفحم بعد حرقها، وهو مصدر رزق لنا".

ويوضح المدير العام للهيئة القومية للغابات، موسى السفوري، أن نسبة التدهور بلغت نحو 60% في ولاية الجزيرة، وبين 40% إلى 50% في سنار، مما يعكس هزة بيئية عنيفة على مستوى البلاد.

إشراقات أمل: جهود محلية لحماية الغابات

رغم الصورة القاتمة، تبرز قصص أمل في بعض قرى الخرطوم، حيث تمكن سكان قرية العالماب من الحفاظ على غابة طبيعية تمتد على أكثر من 650 فداناً. يقول علي محمد علي، الذي حرس الغابة طوال سنوات الحرب: "قررنا منع قطع الأشجار حفاظاً عليها، خاصةً أنها المكان الوحيد لرعي الإبل". واجه الأهالي صعوبات كبيرة، بما في ذلك محاولات من عناصر قوات الدعم السريع لقطع الأشجار، لكنهم صمدوا في وجه هذه التحديات.

محاولات التعافي: إجراءات حكومية وتحديات مستمرة

بذلت السلطات جهوداً للحد من الدمار، مثل إحاطة غابة السنط بسياج ترابي، ونشر مراقبين، وإصدار قوانين تمنع قطع الأشجار مع فرض عقوبات بالسجن والغرامات. ومع ذلك، لا تزال هناك محاولات تسلل لقطع الأشجار، كما شوهد في الضفة الأخرى للنيل.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

يرى موسى السفوري أن توفير بدائل مثل غاز الطهي أو المواقد المحسنة بالطاقة الحيوية هو الحل الأمثل، مشيراً إلى تجربة ناجحة في ولاية النيل الأبيض. في الوقت نفسه، يعمل موظفو هيئة الغابات في منطقة سوبا شرق الخرطوم على تجهيز مئات الآلاف من الشتول الزراعية لزراعتها في المناطق المتضررة.

مستقبل قاتم: مخاطر بيئية مع استمرار الحرب

مع دخول الحرب عامها الرابع، تزداد المخاوف من فقدان ما تبقى من الغابات، مما قد يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة وزيادة التصحر، وتراجع التنوع الحيوي. يقول بابكر أحمد حمد، مدير الغابات في ولاية الخرطوم: "نسعى من خلال خطة التعافي إلى استعادة الغابات المتضررة أولاً، ثم التوسع لاحقاً، مع التعاون مع المدارس والجامعات والساحات العامة".

في النهاية، يبقى مستقبل الغابات في السودان مرتبطاً بوقف الحرب، حيث تستمر الجهود المحلية والدولية لمواجهة هذه الكارثة البيئية التي تهدد النظام البيئي بأكمله.