أظهرت إحصاءات حديثة صادرة عن الهيئة العامة للإحصاء أن إنتاج المملكة من النفايات البلاستيكية ارتفع بنسبة 30% خلال السنوات الخمس الماضية، ليصل إلى 1.5 مليون طن سنوياً. ووفقاً للتقرير، فإن نصيب الفرد من النفايات البلاستيكية بلغ 45 كيلوغراماً سنوياً، وهو أعلى من المتوسط العالمي البالغ 30 كيلوغراماً.
تفاصيل الإحصاءات
أوضحت الهيئة أن النفايات البلاستيكية تمثل 15% من إجمالي النفايات الصلبة في المملكة، والتي بلغت 10 ملايين طن سنوياً. وأشار التقرير إلى أن العبوات البلاستيكية تشكل النسبة الأكبر من هذه النفايات بنسبة 40%، تليها الأكياس البلاستيكية بنسبة 25%، ثم منتجات أخرى مثل الألعاب والأدوات المنزلية.
تأثيرات بيئية
حذر خبراء البيئة من أن هذه الزيادة تؤدي إلى تفاقم مشكلة التلوث البلاستيكي في المملكة، خاصة في المناطق الساحلية والبرية. وقال الدكتور سامي الحارثي، أستاذ العلوم البيئية بجامعة الملك سعود: "النفايات البلاستيكية تستغرق مئات السنين لتتحلل، وتشكل خطراً على الحياة البحرية والبرية، كما أنها تسد مجاري الصرف الصحي وتسبب أضراراً صحية".
جهود إعادة التدوير
أظهرت البيانات أن نسبة إعادة تدوير النفايات البلاستيكية في المملكة لا تتجاوز 10%، وهي نسبة ضئيلة مقارنة بالدول المتقدمة التي تصل إلى 50%. وتسعى المملكة من خلال رؤية 2030 إلى رفع هذه النسبة إلى 30% بحلول عام 2030، عبر إنشاء مصانع تدوير جديدة وتشجيع الابتكار في مجال تحويل البلاستيك إلى منتجات قابلة للاستخدام.
إجراءات حكومية
أعلنت وزارة البيئة والمياه والزراعة عن خطة وطنية لإدارة النفايات البلاستيكية تشمل فرض رسوم على الأكياس البلاستيكية في المتاجر الكبرى اعتباراً من العام المقبل، وحظر استخدام بعض المنتجات البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد مثل الأطباق والأكواب. كما تعمل الوزارة على حملات توعية لتشجيع المواطنين على تقليل استهلاك البلاستيك واستخدام البدائل الصديقة للبيئة.
دور القطاع الخاص
بدأت عدة شركات خاصة في المملكة مشاريع لإعادة تدوير البلاستيك وتحويله إلى مواد خام تستخدم في صناعات أخرى. وأعلنت شركة "تدوير" عن إنشاء أكبر مصنع لإعادة تدوير البلاستيك في الشرق الأوسط بطاقة إنتاجية تصل إلى 100 ألف طن سنوياً، ومن المتوقع أن يبدأ التشغيل في عام 2025.
تحديات مستقبلية
رغم الجهود المبذولة، يواجه قطاع إدارة النفايات البلاستيكية تحديات كبيرة، منها ضعف البنية التحتية للفرز والجمع، وارتفاع تكاليف إعادة التدوير، ونقص الوعي المجتمعي. وأكدت الهيئة العامة للإحصاء أن تحقيق أهداف رؤية 2030 في هذا المجال يتطلب تعاوناً وثيقاً بين القطاعين الحكومي والخاص والمجتمع المدني.



