الذكاء الاصطناعي يوفر 40% من تكاليف الإنتاج بقطاع الطباعة والتغليف السعودي
الذكاء الاصطناعي يوفر 40% من تكاليف الطباعة والتغليف

الذكاء الاصطناعي والاستدامة يقودان تحول قطاع الطباعة والتغليف في المملكة

أكد مشاركون وخبراء في قطاع الطباعة والتغليف أن المملكة تشهد تحولاً متسارعاً في هذه الصناعة الحيوية، مدفوعاً بالتوسع الصناعي والاستثمارات النوعية وتبني أحدث التقنيات العالمية، وذلك خلال مشاركتهم في المعرض السعودي للطباعة والتغليف 2026، المقام ضمن فعاليات «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» بمركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض.

ويُعد المعرض أكبر تجمع متخصص في قطاع الطباعة والتغليف بالمملكة، إذ يجمع تحت سقف واحد نخبة من الشركات المحلية والعالمية لاستعراض أحدث الحلول التقنية والابتكارات الصناعية التي تسهم في رفع كفاءة الإنتاج وتعزيز تنافسية القطاع الصناعي السعودي، بما يواكب مستهدفات رؤية 2030 الرامية إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز المحتوى المحلي.

التغليف صناعة محورية لجميع القطاعات

أوضح أحد المستثمرين في قطاع التغليف أن هذه الصناعة تُعد من الصناعات الأساسية والممكِّنة لكافة القطاعات الإنتاجية، إذ تدخل في مختلف المنتجات والصناعات، بدءاً من التغليف المرن والكرتوني وصولاً إلى القوارير البلاستيكية وتقنيات الحقن المتقدمة. وأشار إلى أن دور شركات التغليف لم يعد يقتصر على تصنيع العبوات فحسب، بل يمتد إلى تصميم حلول تغليف متكاملة تساعد المنتجات على المنافسة والتسويق وتحافظ على جودتها بأفضل تكلفة ممكنة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وأضاف أن الشكل الجيد قد يجذب المستهلك للمرة الأولى، إلا أن الجودة تبقى العامل الأهم في ضمان استمرارية المنتج وتعزيز ثقة العملاء، مؤكداً أن القطاع يشهد تطورات تقنية متسارعة وغير مسبوقة.

تقنيات متقدمة وجودة أعلى

وأشار المستثمر إلى أن من أبرز التقنيات الحديثة المستخدمة حالياً تقنية الوسم داخل القالب (IML)، التي تعتمد على دمج الملصق البلاستيكي داخل المنتج أثناء عملية التصنيع ليصبح جزءاً منه، مما يمنحه مقاومة أكبر للعوامل الخارجية ويحد من مشكلات التلف والتزوير. كما لفت إلى التوسع في استخدام المواد المعاد تدويرها ضمن عمليات التصنيع وفق معايير تقنية دقيقة تضمن الحفاظ على جودة المنتج وكفاءته التشغيلية، مؤكداً أن الاستدامة أصبحت عنصراً أساسياً في تطوير الصناعة دون المساس بالأداء أو العمر الافتراضي للمنتج.

فرص استثمارية واعدة

وحول الفرص الاستثمارية، أكد أن قطاع التغليف من أكثر القطاعات جذباً للمستثمرين ورواد الأعمال، نظراً لتوافر التقنيات والمعدات وسهولة الدخول إليه مقارنةً ببعض الصناعات الأخرى، غير أن النجاح يتطلب اختيار التخصص المناسب وإجراء دراسات جدوى دقيقة قبل الدخول إلى السوق. وأشار إلى أن القطاع يضم عشرات التخصصات والمجالات المختلفة، مما يستوجب على المستثمر التركيز على نشاط محدد وتقديم قيمة مضافة أو تقنية جديدة تلبي احتياجات السوق وتمنحه ميزة تنافسية مستدامة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

توطين صناعة الأحبار ومستلزماتها

من جانبه، أوضح محمد عصام نفيسة، مدير إدارة المبيعات في شركة مصنع السمع المتخصصة في إنتاج أحبار الطباعة ومستلزماتها، أن الشركة تعمل على دعم مستهدفات توطين الصناعة من خلال توفير حلول متقدمة تشمل مختلف أنواع المواد اللاصقة وأحبار الأشعة فوق البنفسجية (UV). وأكد أن المعرض يمثل منصة مهمة تجمع المصنعين والموردين والمستثمرين تحت سقف واحد، وتسهم في تبادل الخبرات والاطلاع على أحدث التقنيات العالمية.

وأشار إلى أن سوق الأحبار والمواد اللاصقة في المملكة يشهد نمواً متواصلاً مدعوماً بالتوسع الصناعي المتسارع، فيما تبلغ الطاقة الإنتاجية السنوية للشركة نحو 12 ألف طن متري، بما يعكس حجم الطلب المتزايد على المنتجات المحلية وقدرتها على المنافسة.

تصنيع الأكياس والطباعة الذكية

من جهته، قال المهندس أمير شهاب من مؤسسة الشايع لمكائن البلاستيك إن المعرض شهد عرض معدات متطورة لإنتاج الأكياس البلاستيكية وطباعتها بمختلف التصاميم والشعارات التجارية، بما يتيح للمصانع تنفيذ عمليات الإنتاج والطباعة ضمن منظومة متكاملة ترفع جودة المنتج النهائي وتزيد كفاءة التشغيل. وأشار إلى أن الشركات المشاركة تقدم حلولاً متقدمة لطباعة الشعارات والبيانات التجارية على الأكياس والعبوات والزجاجات وفق احتياجات الأسواق المختلفة.

توجه نحو توطين صناعة المعدات

وكشف شهاب عن خطط مستقبلية لتوطين صناعة المعدات الخاصة بإنتاج وإعادة تدوير البلاستيك داخل المملكة، عبر شراكات صناعية تستهدف إنشاء مصانع محلية لتصنيع هذه المعدات، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية 2030 في تعزيز المحتوى المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات. وأكد أن السوق السعودية أصبحت وجهة جاذبة للشركات العالمية بفضل حجم الاستثمارات الصناعية المتنامية، مشيراً إلى مشاركة شركات من الصين وتايوان وعدد من الدول الصناعية التي تسعى إلى تعزيز حضورها والاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة في المملكة.

الذكاء الاصطناعي يرفع الكفاءة ويخفض التكاليف

وأوضح أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت عنصراً أساسياً في تشغيل خطوط الإنتاج الحديثة، حيث تتيح مراقبة أداء المعدات وتحليل البيانات التشغيلية وإرسال تنبيهات الصيانة الدورية ومتابعة استهلاك الطاقة وكفاءة الإنتاج. وأضاف أن الأنظمة الذكية تمكّن مديري المصانع من متابعة أداء المعدات عن بُعد والحصول على تقارير دقيقة تسهم في تقليل الأعطال ورفع الكفاءة التشغيلية، مشيراً إلى أن بعض المعدات الحديثة تحقق وفراً يتراوح بين 30 و40% في استهلاك الطاقة والمواد الخام، إلى جانب زيادة الطاقة الإنتاجية وتقليل الهدر.

نحو صناعة أكثر استدامة

وأكد شهاب أن أحدث التقنيات المعروضة تستهدف الوصول إلى أعلى معدلات الإنتاج بأقل التكاليف الممكنة، مع التركيز على إعادة تدوير المواد وتقليل الفاقد إلى مستويات تقترب من الصفر، إضافة إلى تطوير خطوط الإنتاج ورفع كفاءتها التشغيلية باستخدام حلول صناعية متقدمة. ويؤكد المعرض السعودي للطباعة والتغليف 2026، من خلال مشاركاته الدولية وحلوله التقنية المتطورة، مكانته منصةً استراتيجية تجمع المستثمرين والمصنعين والخبراء، وتسهم في تسريع التحول الصناعي وتعزيز الاستدامة وتوطين التقنيات الحديثة بما يدعم مستهدفات التنمية الصناعية في المملكة.

منصة دولية تربط المملكة بأبرز المعارض العالمية

يجمع «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» ثلاثة معارض وطنية متخصصة في آنٍ واحد، هي: النسخة الحادية والعشرون من المعرض السعودي للبلاستيك والصناعات البتروكيماوية، والمعرض السعودي للطباعة والتغليف، والنسخة الرابعة من المعرض السعودي للخدمات اللوجستية الذكية. وتقوم الشراكة الاستراتيجية بين شركة معارض الرياض وشركة «ميسي دوسلدورف» الألمانية على ربط المعارض السعودية بثلاثة من أبرز المعارض العالمية المتخصصة، هي: معرض «K» للصناعات البلاستيكية والمطاط، ومعرض «Interpack» للتعبئة والتغليف، ومعرض «Drupa» لتقنيات الطباعة، بما يعزز نقل المعرفة والخبرات العالمية إلى المملكة ويدعم تطوير الصناعات الوطنية وفق أحدث المعايير الدولية.