الزهراني: الطائرات المسيّرة ستعيد تشكيل التوصيل في المدن السعودية خلال سنوات
الزهراني: الطائرات المسيّرة ستعيد تشكيل التوصيل بالمدن السعودية

الزهراني: الطائرات المسيّرة ستعيد تشكيل التوصيل في المدن السعودية خلال السنوات القليلة المقبلة

توقع المهندس نايف الزهراني، نائب رئيس قطاع العمليات في شركة «تسعة أعشار» (NineTenths)، أن تصبح الطائرات بدون طيار جزءاً من عمليات التوصيل اليومية داخل المدن السعودية خلال السنوات القليلة المقبلة، مع انتقالها تدريجياً من مرحلة التجارب المحدودة إلى التشغيل التجاري الموسّع، مدعومةً بالاستثمارات الحكومية ومشاريع المدن الذكية ومستهدفات رؤية 2030.

وأوضح الزهراني في حديثه لـ«سبق» على هامش فعاليات «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026»، أن المملكة تشهد تحولاً متسارعاً في قطاع التجارة الإلكترونية والخدمات اللوجستية، مؤكداً أن الطائرات بدون طيار لم تعد مجرد تقنية مستقبلية، بل أصبحت أحد الحلول التشغيلية الواعدة القادرة على إعادة تشكيل منظومة التوصيل داخل المدن.

قفزة عالمية مرتقبة في حجم السوق

أشار الزهراني إلى أن السوق العالمي للطائرات بدون طيار في الخدمات اللوجستية يقترب حالياً من 3 مليارات دولار، فيما تشير التوقعات إلى نموه إلى نحو 20 مليار دولار خلال السنوات المقبلة، ما يفتح آفاقاً واسعة للاستثمار وتوطين التقنيات المرتبطة بهذا القطاع.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

تقليص زمن التسليم وخفض التكاليف التشغيلية

أكد الزهراني أن الاعتماد المتزايد على الطائرات المسيّرة سيؤدي إلى خفض زمن التسليم وتقليل تكاليف التشغيل، إضافة إلى تحسين الوصول إلى المناطق المزدحمة أو البعيدة التي تواجه وسائل النقل التقليدية صعوبة في خدمتها بالكفاءة المطلوبة.

ثلاثة تحديات رئيسية أمام التوسع

حول أبرز التحديات التي تواجه انتشار هذه التقنية، أوضح الزهراني أنها تنقسم إلى ثلاثة محاور؛ أولها التحديات التنظيمية المرتبطة بإدارة المجال الجوي وإجراءات الترخيص وفق متطلبات الهيئة العامة للطيران المدني، وثانيها التحديات التقنية والبيئية الناتجة عن تأثير درجات الحرارة المرتفعة والظروف المناخية على أداء البطاريات والمكونات الإلكترونية، وثالثها التحديات التشغيلية المتعلقة بإدارة الحركة الجوية وضمان سلامة الرحلات داخل البيئات الحضرية المزدحمة.

الخصوصية وبناء الثقة المجتمعية

وفيما يتعلق بمخاوف الخصوصية، شدد الزهراني على أهمية بناء الثقة المجتمعية عبر تحديد ممرات جوية واضحة بعيداً عن المنازل قدر الإمكان، واستخدام أنظمة تصوير مخصصة لتحديد مواقع التسليم دون جمع بيانات غير ضرورية، إلى جانب تعزيز الشفافية والتوعية المجتمعية بآلية عمل هذه الخدمات.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

الذكاء الاصطناعي عقل التوصيل الجوي الحديث

بيّن الزهراني أن الذكاء الاصطناعي يمثل العنصر الأهم في تطوير خدمات التوصيل الجوي الحديثة، إذ يتيح للطائرات اتخاذ القرارات ذاتياً أثناء الطيران، وتجنّب العوائق، وإعادة تخطيط المسارات بشكل لحظي، فضلاً عن تحسين إدارة الأساطيل الجوية وتحليل بيانات الطقس والحركة المرورية لاختيار المسارات الأكثر أماناً وكفاءة.

مقومات سعودية لقيادة المشهد الإقليمي

أضاف الزهراني أن المملكة تمتلك معظم مقومات التحول إلى مركز إقليمي للتقنيات اللوجستية المتقدمة، بفضل حجم الاستثمارات الحكومية والخاصة، والتوسع المستمر في مشاريع المدن الذكية، والدعم الكبير الذي يحظى به قطاع التحول الرقمي ضمن مستهدفات رؤية 2030.

فرص استثمارية تمتد من البرمجيات إلى التصنيع

كشف الزهراني أن الفرص الاستثمارية في هذا القطاع تمتد لتشمل تطوير البرمجيات والأنظمة الذكية، وتصنيع المكونات المرتبطة بالطائرات بدون طيار، وإنشاء البنية التحتية الخاصة بمحطات الشحن ومراكز التشغيل، إضافة إلى الشراكات بين القطاعين العام والخاص لتوطين التقنيات المتقدمة داخل المملكة.

وعن موعد التحول الفعلي نحو الاستخدام اليومي، قال الزهراني: «مع استمرار وتيرة الاستثمار الحالية وتسارع تطوير الأنظمة التنظيمية والبنية التحتية الرقمية، يُرجَّح أن يتحول الاستخدام من تجريبي ومحدود إلى تشغيل موسّع في عدد من المدن السعودية الكبرى خلال السنوات القليلة المقبلة، على أن يتوسع تدريجياً بناءً على نتائج المراحل التشغيلية الأولى».

خمسة معايير لاختيار مزودي الخدمة

اختتم الزهراني حديثه بالتأكيد على أن اختيار مزودي خدمات الطائرات بدون طيار يجب أن يستند إلى خمسة معايير رئيسية تشمل: الامتثال التنظيمي، والخبرة التشغيلية، والتقنيات المستخدمة، ومستويات السلامة، والشفافية في التعامل مع العملاء والمجتمع، مشيراً إلى أن نجاح هذا القطاع يعتمد على تحقيق التوازن بين الابتكار التقني ومتطلبات السلامة والخصوصية.

اختتام أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026

يُذكر أن فعاليات «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» اختُتمت الأربعاء، بعد أربعة أيام من الفعاليات التي أُقيمت برعاية وزارة الصناعة والثروة المعدنية وتنظيم شركة معارض الرياض المحدودة، خلال الفترة من 21 إلى 24 يونيو الجاري بمركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض. وشهد الحدث مشاركة 337 شركة محلية ودولية من 17 دولة، إلى جانب مؤتمر دولي مصاحب ضم أكثر من 40 متحدثاً من 12 دولة، ناقش أحدث التطورات في مجالات التصنيع وسلاسل الإمداد والتحول الرقمي.