أصدرت محكمة تونسية أحكاماً قضائية صارمة سالبة للحرية وغرامات مالية ثقيلة ضد عناصر شبكة إلكترونية منظمة، بعد ثبوت تورطهم في قضايا احتيال واسعة النطاق، وتبييض أموال، وتهريب العملة الصعبة، مستغلين في ذلك نشاط «الرهان الرياضي الإلكتروني» المحظور قانوناً.
عقوبات مشددة وغرامات مالية ضخمة
وقضت المحكمة بإدانة المتهمين وإصدار عقوبات سجنية مشددة تراوحت بين 5 سنوات و8 سنوات سجناً نافذاً، بالإضافة إلى فرض غرامات مالية فاقت 200 ألف دينار تونسي (ما يقارب 67 ألف دولار أمريكي).
وكشفت التحقيقات الأمنية والقضائية المعمقة عن كواليس مثيرة حول طريقة إدارة هذه العصابة لنشاطها، حيث تبين أن المتهمين كانوا يديرون منصات إلكترونية ومواقع افتراضية غير مرخص لها وممنوعة قانوناً للاحتيال على المواطنين.
ثروات فلكية وطرق تهريب معقدة
ونجحت الشبكة من خلال هذه الحيلة في جمع ثروات طائلة ومبالغ مالية فلكية بالعملة المحلية التونسية والعملات الأجنبية الصعبة. ولكي يفلتوا من الرقابة الأمنية، تعمد المتهمون استخدام شبكات مالية سرية ومسارات رقمية بالغة التعقيد لتهريب المبالغ المتحصل عليها من النصب، وإعادة ضخها وتبييضها في الدورة الاقتصادية التونسية لإخفاء مصادرها الممنوعة.
تفاصيل المداهمات والمضبوطات
الحرب الأمنية التي قادتها عناصر الشرطة العدلية التونسية أسفرت عن رصد وتفكيك عدد مهم من هذه العصابات والمحلات المنتشرة في مختلف المحافظات التونسية، والتي كانت تستخدم واجهات تجارية بريئة لإخفاء نشاطها السري.
وخلال المداهمات المباغتة، نجحت العناصر الأمنية في حجز ترسانة من الأدلة الرقمية شملت حواسيب وهواتف محمولة متطورة، وتطبيقات خفية مخصصة لشحن حسابات العملاء وإدارة المعاملات المالية الافتراضية، بالإضافة إلى مبالغ مالية ضخمة بالعملة التونسية وعملات أجنبية أخرى.
القانون التونسي يحظر الرهان الخاص
وتأتي هذه الحملة الشرسة والأحكام الرادعة لتؤكد صرامة القوانين التونسية، حيث تشترك النصوص القانونية (وعلى رأسها المرسوم عدد 20 لسنة 1974 المنظم لألعاب اليانصيب ومعارض الألعاب) في تثبيت مبدأ احتكار الدولة التام والكامل لقطاع الرهانات الرياضية والتكهنات، والتي تدار حصرياً عبر مؤسسة «النهوض بالرياضة» العمومية، مع حظر ومنع ممارستها تماماً من قبل القطاع الخاص أو الأفراد لمنع عمليات النصب وغسل الأموال.



