انتقدت هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية "أوفكوم" منصتي تيك توك ويوتيوب، قائلة في تقرير جديد إن خوارزميات عرض المحتوى فيهما "ليست آمنة بما يكفي" للأطفال، رغم إجراءات الأمان المعلنة. يأتي هذا التقرير، الذي نقلته بي بي سي، وسط مشاورات حكومية لحظر وسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون 16 عاماً وتشديد تشريعات حماية الأطفال رقمياً.
دعوة لاتخاذ إجراءات أقوى
دعت أوفكوم إلى اتخاذ إجراءات أقوى لحماية الأطفال على الإنترنت، مشيرة إلى أن شركات ميتا وسناب وروبلوكس وافقت كل منها على تعزيز إجراءات مكافحة الاستغلال الجنسي للأطفال. وأضافت الهيئة أنها ستنقل مخاوفها إلى الحكومة بشأن عدم قيام بعض المواقع بتطبيق قواعد الحد الأدنى للعمر بشكل فعّال.
ردود المنصات
قالت منصة يوتيوب إنها تعمل مع خبراء في سلامة الأطفال لتوفير تجارب "رائدة في هذا المجال ومناسبة لأعمارهم". أما منصة تيك توك فقالت إنه من "المخيب جداً" أن أوفكوم لم تعترف بخصائص الأمان التي توفرها المنصة، مثل منع الرسائل المباشرة لمن هم دون 16 عاماً.
تفاصيل التقرير
يأتي انتقاد أوفكوم ضمن تقرير جديد حول كيفية استجابة 5 منصات كبرى للتواصل الاجتماعي والفيديو لمطالب الهيئة بتعزيز حماية الأطفال. وقالت الهيئة: "بشكل لافت، فشلت كل من منصتي تيك توك ويوتيوب في الالتزام بإجراء تغييرات كبيرة للحد من المحتوى الضار الذي يُعرض للأطفال، إذ تصرّان على أن منصات عرض المحتوى لديهما آمنة بالفعل للأطفال". وأضافت: "تشير الأدلة الكثيرة التي ننشرها اليوم إلى أنها لا تزال غير آمنة بما يكفي".
تحول في النظر إلى الأضرار الإلكترونية
قال مات نافارا، مستشار ومحلل وسائل التواصل الاجتماعي، إن هذا الانتقاد يُظهر تحولاً في النظر إلى الأضرار الإلكترونية باعتبارها "مشكلة في المنتج". وأضاف: "كان النقاش القديم يدور حول: هل أزالت المنصة المحتوى الضار بسرعة كافية؟ أما النقاش الجديد فقد أصبح لماذا عرضت المنصة هذا المحتوى لطفل من الأساس؟".
دفاع أوفكوم عن إجراءاتها
دافعت ميلاني دوز، الرئيسة التنفيذية لأوفكوم، عن إجراءات الهيئة، لكنها أقرت بأن المهمة "لم تكتمل بعد". وقالت: "نحن نتحدث عن ثقافة استمرت 20 عاماً في وادي السيليكون تقوم على عدم أخذ السلامة بجدية، ولا يمكن تغيير ذلك بين ليلة وضحاها". وعندما سُئلت عن الإجراءات المتبعة إذا لم تلتزم المنصات بالقواعد، قالت إن أوفكوم "مستعدة لاتخاذ أشد إجراءات الإنفاذ".
إحصائيات مقلقة
أظهر استطلاع أجرته الهيئة أن 84 في المئة من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و12 عاماً لا يزالون يستخدمون خدمة رئيسية واحدة على الأقل تشترط حداً أدنى للعمر يبلغ 13 عاماً، محذرة من أنه قد يتطلب الأمر تشريعات أكثر صرامة. وقالت الباحثة في مجال السلامة الرقمية البروفيسورة فيكتوريا باينز إن هذه النتائج "ليست مفاجئة"، في ظل "النجاح المحدود" في إزالة حسابات من هم دون 16 عاماً في أستراليا بعد فرض حظر على وسائل التواصل الاجتماعي.
تغييرات إيجابية من بعض المنصات
نوّه تقرير أوفكوم بالتغييرات التي أجرتها شركات سناب وروبلوكس وميتا، حيث ركزت هذه الشركات على تقليل مخاطر الاستغلال الجنسي الإلكتروني للأطفال. وأكدت أوفكوم أن شركة سناب، المالكة لتطبيق سناب شات، وافقت على منع الغرباء البالغين من التواصل مع الأطفال في المملكة المتحدة، إضافة إلى إدخال عمليات تحقق من العمر "فعّالة للغاية".
ترحيب من مؤسسات السلامة
رحب آندي بوروز، الرئيس التنفيذي لمؤسسة "مولي روز" البريطانية المعنية بالسلامة الرقمية، بالتقرير، واصفاً منصات التكنولوجيا الكبرى بأنها "متهاونة ومراوغة" تجاه حماية الأطفال من الأضرار الممكنة.



