ذكرى رحيل محمد بن عيسى: عام على غياب عملاق الثقافة والدبلوماسية المغربية
عام على رحيل محمد بن عيسى: الأشجار العملاقة تموت واقفة

ذكرى رحيل محمد بن عيسى: عام على غياب عملاق الثقافة والدبلوماسية المغربية

مر عامٌ كامل على رحيل الأستاذ محمد بن عيسى، الخبير الأممي والوزير المغربي السابق، الذي تقلد مناصب دبلوماسية رفيعة، حيث شغل منصب وزير الخارجية لسنوات، وقبل ذلك وزيراً للثقافة، حيث قدم إسهامات بارزة في المشهد الثقافي المغربي.

إرث ثقافي لا ينسى

خلال فترة توليه وزارة الثقافة، أطلق محمد بن عيسى أول معرض للنشر والكتاب في المغرب على المستوى العربي والدولي عام 1987، كما نظم ندوات كبرى جمعت الكتاب والمثقفين المغاربة، مثل ندوة تارودانت، للحوار حول مكونات الثقافة الوطنية. هذه التظاهرات كسرت الإطار الرسمي التقليدي للمنصب، وساهمت في خلق حوار ثقافي غني.

في فترة كانت تشهد صراعاً وتقاطباً بين السلطة والمعارضة، سعى بن عيسى إلى تقريب الفجوة بين الطرفين، حيث نجح في كسب ود وموالاة جناح من كتاب وأكاديميين من الصف التقدمي المنتمين إلى اليسار، رغم المواقف الصارمة التي كانت سائدة في تلك المرحلة.

تأسيس منتدى أصيلة: تحول إلى مؤسسة ثقافية وطنية

أسس محمد بن عيسى، برفقة محمد المليحي، جمعية المحيط للتنمية والثقافة، التي انطلقت بطموح إنعاش بيئة محلية، ثم تحولت تدريجياً إلى مؤسسة ثقافية وطنية تحت اسم منتدى أصيلة. هذا المنتدى استقطب في موسم سنوي كتاباً وخبراء من المغرب والعالم العربي والأجنبي، بدعم رسمي من الدولة.

تحول موسم أصيلة إلى تجمع مغربي عربي ودولي ذي قيمة كبيرة، حيث شارك فيه كتاب وشعراء من خلفيات مختلفة، بما في ذلك من كانوا في موقع المعارضة، مما خلق مفارقات ثقافية وسياسية مثيرة للاهتمام.

رسالة شخصية: حوار مع الغياب

في رسالة وجدانية، يعبر الكاتب عن مشاعره تجاه رحيل محمد بن عيسى، مشيراً إلى أن الأشجار العملاقة تموت واقفة، ولا تحفل بالحطابين. يصف بن عيسى بأنه رجل دولة قدير، تنقل بين أصعب المناصب، وترك إرثاً ثقافياً عالمياً.

يذكر الكاتب أن لقاءه ببن عيسى في أواسط العمر جعله يشعر وكأن العمر في أوله، حيث اجتمعت عند بن عيسى السبل، والتقت عقول وقلوب، ونضجت أفكار في منعطف أصيلة، التي كانت عسيرة البدايات ثم أصبحت ذليلة بفضل الهمة والمثابرة.

تأثير الرحيل على المشهد الثقافي

رحيل محمد بن عيسى ترك فراغاً في المشهد الثقافي المغربي والعربي، حيث يصف الكاتب أن لا أحد يملأ ذهاب الرجال الكبار. مع ذلك، يظل حضوره قوياً من خلال إنجازاته، مثل مشروع منتدى أصيلة، الذي يعد فضاءً ثقافياً عالمياً نسج صداقات عبر العالم.

في الختام، يؤكد الكاتب أن محمد بن عيسى سيبقى في سجل الخالدين، ولن يُنسى من قبل الأجيال الحالية والقادمة، كرمز للكرم والجد والجمال والصدق في خدمة الثقافة والإنسانية.