الجدل حول لغة التدريس في جامعة الرياض للفنون: بين الهوية والعولمة
الجدل حول لغة التدريس في جامعة الرياض للفنون

يثير قرار جامعة الرياض للفنون اعتماد اللغة الإنجليزية كلغة رئيسية للتدريس جدلاً واسعًا في الأوساط الأكاديمية والثقافية، حيث يرى البعض أن هذا التوجه يهدد الهوية الثقافية والفنية، بينما يعتبره آخرون ضرورة لمواكبة العصر.

الفنون واللغة الأم

تؤكد المقالة أن الفنون ليست مجرد مهارات تقنية، بل هي تعبير عن الذاكرة الجماعية والسردية الثقافية. فالفنان يفكر ويبدع بلغته الأم، التي تشكل جزءًا من هويته. وتحويل لغة التعليم الفني إلى لغة أخرى، حتى لو جزئيًا، يطرح تساؤلات حول صدقية الفن وإمكانية بقائه مرتبطًا بجذوره.

موقف الجامعة الرسمي

أوضح المتحدث الرسمي للجامعة، عبد المجيد العساف، أن اختيار تدريس بعض المقررات بالإنجليزية يأتي لتحسين جودة المخرجات والاستفادة من المراجع العلمية الحديثة، وتمكين الطلاب من المنافسة دوليًا. وأكد أن الجامعة ملتزمة بالهوية الوطنية، وتتضمن برامجها مقررات تعزز الثقافة السعودية واللغة العربية. ومع ذلك، يرى الكاتب أن هذه التطمينات غير كافية لتهدئة القلق، لأن المشكلة ليست في وجود مقررات بالعربية، بل في مركزية اللغة داخل التجربة التعليمية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

حجج المؤيدين والمعارضين

يدافع المؤيدون عن القرار باعتبار الإنجليزية لغة المستقبل والبوابة الرئيسية للدراسات العليا والتواصل الدولي. ويشيرون إلى أن العديد من المراجع الفنية، خاصة في السينما والموسيقى والإدارة الثقافية، مكتوبة بالإنجليزية، مما يتيح للخريجين المشاركة في المحافل الدولية. لكن المعارضين يرون أن تحويل اللغة من أداة إلى بيئة تفكير فني يهدد جذور الفن المرتبطة بالأرض واللهجة والتفاصيل المحلية.

رؤية للخروج من المأزق

يقترح الكاتب عدم وضع العلاقة بين اللغتين في إطار تنافسي، بل جعل الإنجليزية نافذة على العالم، مع بقاء العربية الباب الرئيسي الذي يدخل منه الطالب إلى ذاته. يمكن الاستفادة من المصادر الدولية بالإنجليزية، لكن دون أن تحل محل اللغة الأم كأساس للتعليم الفني.

الخيار الحاسم

يختتم الكاتب بالتأكيد على أن المسألة ليست مجرد اختيار لغة، بل تحديد موقع الفنان: هل يخاطب العالم بلغة الآخر، أم يعرف الآخرين بلغته الأم ويسهم في الترويج لها؟ الأول قد ينتج أعمالًا متقنة لكنها بلا جذور، والثاني قد ينتج أعمالًا أقل جودة لكنها أكثر مصداقية وارتباطًا بالهوية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي