السلطة الجزائرية توقف برنامجا بعد تشهير والد بابنته القاصر
وقف برنامج جزائري بعد تشهير والد بابنته

أوقفت السلطة الجزائرية المستقلة لضبط السمعي البصري بث حلقة من برنامج اجتماعي على قناة الشروق، وسحبت الومضة الإشهارية بعد ظهور والد يكشف محتويات هاتف ابنته ذات الثماني سنوات، معتبرة أن المعالجة قد تؤدي إلى انكشاف إعلامي يمس بحياتها الخاصة، وداعية لحماية القصر وإبقائهم خارج التجاذبات الإعلامية.

تفاصيل الواقعة

أوقفت السلطة الجزائرية المستقلة لضبط السمعي البصري بث حلقة من برنامج "عشت وشفت" على قناة الشروق، بعد أن أثارت ومضته الإشهارية ضجة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ ظهر فيها والد يكشف أمام الكاميرات محتوى مسيئاً عثر عليه في هاتف ابنته ذات الثماني سنوات.

وأظهرت الومضة الإشهارية رجلاً يبكي بحرقة وهو يتحدث عن ابنته القاصر، ما أشعل موجة واسعة من التفاعل، وانقسم الرأي العام بين من اعتبر تصرف الوالد مسيئاً لابنته ومصدراً لإحراج آني ومستقبلي، وبين من رأى أن هذا النوع من البرامج قد يُسهم في رفع الوعي بمخاطر الهواتف الذكية على الأطفال.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

إجراءات السلطة

وتدخلت السلطة قبل بث البرنامج، وأصدرت بياناً دعت فيه القنوات إلى "اعتماد معالجة إعلامية مسؤولة ومتوازنة تراعي حماية القاصر وتبتعد عن أساليب الإثارة أو كل ما من شأنه المساس بالحياة الخاصة للأشخاص أو الفئات الهشة".

وأوضحت السلطة أن البرنامج "يتنافى مع ما ينص عليه قانون الإعلام ودفتر الشروط المتعلق بالنشاط السمعي البصري"، مشيرةً إلى أنها استدعت القناة لاستجلاء الملابسات، وتبيّن بعد الاستماع إلى ممثلها أن الطفلة كانت ضحية صراع أبوي، وأن معالجة الموضوع بتلك الصورة قد تُفضي إلى "انكشاف إعلامي غير مباشر للقاصر يمس حياتها الخاصة ويترتب عنه ضرر نفسي ومعنوي قد يلازمها مدى الحياة".

وقررت السلطة "حماية للطفلة من هذا الجدل والاستقطاب والاستغلال الإعلامي الواسع، الاتفاق على عدم بث هذه الحلقة وسحب الومضة الترويجية من جميع وسائل الاتصال والمنصات الرقمية التابعة للقناة"، كما تواصلت مع المفوضة الوطنية لحماية الطفولة لمتابعة الملف.

آراء الخبراء

وفي هذا السياق، رأى الأستاذ والباحث في علوم الإعلام والاتصال بجامعة الجزائر العيد زغلامي، أن البرامج التلفزيونية الجزائرية باتت تعتمد بشكل متزايد على البرامج الاجتماعية التفاعلية التي تتناول الحالات الشخصية وتعالج "تابوهات" المجتمع، مستقدمةً أشخاصاً في أوضاع نفسية واجتماعية صعبة لعرض مشاكلهم أمام العامة بهدف استقطاب المشاهدين.

ودعا زغلامي إلى معالجة القضايا المجتمعية بأسلوب تربوي يحافظ على التوازن العائلي، واستضافة متخصصين في مختلف المجالات عوضاً عن تقديم عروض تقوم على الصراخ والإثارة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

من جهته، أكد رئيس الهيئة الوطنية لترقية وتطوير الصحة "فورام" مصطفى خياطي، أن القانون الجزائري يحمي الأطفال دون سن الثامنة عشرة وفق الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، مشدداً على أن "الطفل يجب أن يبقى خارج كل التجاوزات والبرامج التفاعلية التي يمكن أن تضر بمصلحته آنياً ومستقبلاً"، ومؤكداً أن القانون فصل في هذا الأمر ولا بد من حماية الأطفال من أي مظهر من مظاهر الإساءة أو التشهير.