مشروع 'على خطاه' يفتح أبواب التاريخ بتجربة تفاعلية فريدة
تغمض عينيك قليلاً، فتسمع صمت الصحراء يعانق روحك، والأفق يمتد أمامك ككتاب مفتوح، والنجوم تتلألأ في سماء صافية، والجبال تحرس الطريق بوقار. يغمرك الشوق العميق، وكأن الجبال تحتضنك بحنان، وتفيض الرحمة من حولك في سكينةٍ تشبه الطمأنينة الأولى للبشرية.
رحلة عبر الزمن إلى قلب الأحداث الخالدة
تخوض محاكاة حيّة لتجربة تاريخية عظيمة، فتسمع خفق الخطى الواثقة، وتشعر بأمان الرفقة السماوية، ثم تفتح عينيك لترى نفسك في غار ثور، حيث مكث النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه الأمين أبو بكر الصديق رضي الله عنه ثلاث ليالٍ كاملة. كان الليل اختباراً للصبر، والنهار درساً في الثقة بالله تعالى.
تمضي قدمًا في رحلتك، فتستشعر قيم الإيمان الراسخة، والصبر المتجذر، والشجاعة التي ارتسمت على هذه الأرض الطاهرة. تنتقل إلى خيمة أم معبد التي تفيض بالكرم العربي الأصيل، ثم إلى محطة سراقة التي تحكي قصة التحول من الخوف إلى الأمل، ووادي القاحة الذي يعيدك إلى حياة القوافل التجارية التي كانت أداة للحياة ووسيلة لغرس الأخلاق والقيم النبيلة.
بنية تحتية طموحة وأهداف استراتيجية
أكد معالي المستشار تركي آل الشيخ أن مشروع #على_خطاه يعزز التجربة التاريخية والثقافية بإحياء مسار الهجرة النبوية بأسلوب تفاعلي مبتكر. تستهدف المرحلة الأولى من المشروع استقبال مليون زائر، مع التخطيط للوصول إلى خمسة ملايين زائر بحلول عام 2030، ودراسة رفع العدد إلى عشرة ملايين زائر على المدى المتوسط.
يجري العمل حالياً على إنشاء تلفريك في غار ثور بطاقة استيعابية تصل إلى 3 آلاف زائر في الساعة، مما سيسهل الوصول إلى هذا الموقع التاريخي المهم. ومن المتوقع أن يوفر المشروع 25 ألف وظيفة مبدئياً، ترتفع إلى 200 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة، تأتي جميعها ضمن مبادرات برنامج خدمة ضيوف الرحمن الذي يهدف إلى تطوير القطاع السياحي الديني في المملكة.
تتويج بالجائزة وتأثير ثقافي مستدام
حصل مشروع #على_خطاه على جائزة مكة للتميز في فرع التميّز الثقافي، وهو تتويج مستحق لمشروع يلامس قلوب الملايين. ولمعالي المستشار تركي آل الشيخ إنجازٌ يُعلَّق وساماً على جبين رؤية المملكة 2030 في مجال التنمية الثقافية والسياحية.
تبقى الدعوة مفتوحة لكل إنسان يريد أن يسأل نفسه ذلك السؤال المصيري الذي قد يغير حياته: ماذا لو كنت هناك؟ على خطاه. فكل خطوة في هذا المسار تحكي حكاية عظيمة، وكل زاوية تفتح باباً للمعرفة العميقة، مع دليل سياحي مدرب يشرح المعاني، ويقود الزوار إلى جوهر كل محطة تاريخية.
أخيراً، تصل إلى مسجد قباء، أول مسجد بُني في الإسلام، حيث لا يكون الوصول نهاية الطريق، بل استقبال المدينة المنورة لك كقلب مفتوح بالترحاب. 470 كيلومتراً مشى عليها الحبيب صلى الله عليه وسلم، وها أنت ذا تلمس خطاه بعد 1400 عام، في تجربة لا تنسى تدمج بين العمق الروحي والحداثة التقنية.
