مهند قطيش يكسر صمته: كتاب 'الدجاج السياسي' يكشف جحيم سجن صيدنايا في سوريا
مهند قطيش يكسر صمته: 'الدجاج السياسي' يكشف جحيم صيدنايا

مهند قطيش يكسر صمته: 'الدجاج السياسي' شهادة فنية عن جحيم صيدنايا

في مقاربة فريدة تدمج بين الوجع الإنساني العميق والسخرية السوداء اللاذعة، كشف الفنان والمخرج السوري مهند قطيش عن كتابه الجديد بعنوان 'الدجاج السياسي - ثلاث سنوات في سجن صيدنايا'، الصادر عن دار 'محترف أوكسجين للنشر' في كندا. هذا العمل ليس مجرد مذكرات سجين عادي، بل هو تشريح سياسي واجتماعي دقيق لمرحلة أطلق عليها قطيش 'الموت السريري' التي عاشتها سوريا تحت قبضة أجهزة الأمن القمعية، حيث تحول الوطن إلى ما يشبه 'قن كبير' يُدجن فيه المواطنون تحت سطوة ما وصفه بـ'الديك النرجسي'.

تفاصيل صادمة عن سنوات الاعتقال

يروي قطيش، الذي واجه تهمة 'وهن عزيمة الأمة' والخيانة، تفاصيل دقيقة ومؤلمة عن ثلاث سنوات وستة وعشرين يوماً قضاها في معتقلات النظام السوري، محطماً بذلك صمتاً استمر لعشرين عاماً. الكتاب الذي يمتد على 240 صفحة، ينقب في مفهوم 'المسلخ البشري' الذي يمثله سجن صيدنايا، رابطاً ببراعة بين هندسة السجن القاسية وهندسة البلاد التي استباحها الحكم الوراثي. وبكثير من الشجاعة والنزاهة، يفتح قطيش ملف 'الخيانة' داخل الوسط الفني السوري، مسمياً الأشخاص الذين خذلوه وساهموا في التحريض ضده، معتبراً أن طعنات الأصدقاء والزملاء كانت أشد وطأة من سياط السجان، خاصة وأن الأذى امتد ليطال عائلته بشكل مباشر.

بيان عن كرامة الإنسان ومقاومة جمالية

يتجاوز 'الدجاج السياسي' السرد التقليدي ليكون بياناً قوياً عن كرامة الإنسان؛ ففي استهلاله المؤلم، يؤكد قطيش بقوة: 'لستُ جاسوساً! كنتُ فقط سوريّاً أراد أن يعيش بكرامة'. الكتاب يوثق أيضاً لقاءاته مع شخصيات سياسية بارزة خلف القضبان، مثل الدكتور عبد العزيز الخير والفارس عدنان قصار، مقدماً شهادة حية على عوالم الزنازين المظلمة التي تحول فيها المثقفون إلى مجرد أرقام في قوائم التصفية أو النسيان. لم يكتفِ قطيش بالكلمة المكتوبة، بل ألحق بكتابه ملحقاً صورياً غنياً يضم لوحات وأعمالاً خشبية أنجزها في عتمة السجن، كفعل مقاومة جمالي ضد القبح الذي أحاط به. إنها قصة فنان شجاع رفض النقيق في جوقة 'الديك الممحون'، وقرر أن يطير بجسده المثقل بالجراح ليرى وطنه من الأعلى، بعيداً عن أقبية الموت التي أرادت دفن أفكاره التقدمية والإنسانية.