موهبة الممثل إبراهيم الحجاج.. هل كانت لقطة عابرة في مشهد الدراما السعودية؟ سؤال جوهري تعمّقه السيرة القصيرة التي قدمها حتى الآن، إذ جاءت مشاركاته محمّلة بوعد فني واضح، وبطاقة كوميدية بدت قادرة على منح الشاشة السعودية وجهاً مختلفاً، خفيفاً، حاضراً، سريع الالتقاط وقادراً على تحويل التفاصيل الصغيرة إلى لحظة ضحك. لذلك استقبله الجمهور في بداياته بكثير من التفاؤل، خصوصاً مع حضوره اللافت في «منهو ولدنا»، حيث ظهر بـ«كاركتر» بدا طازجاً في ملامحه وإيقاعه وطريقة بنائه.
لكن المشكلة، أن تلك اللمعة الأولى تحولت إلى قيد خانق، فالشخصية التي منحته الحضور صارت العباءة التي لم يغادرها. وبدلاً من أن تكون محطة تأسيس، أصبحت قالباً جاهزاً يُعاد إنتاجه بنبرات قريبة، وانفعالات مألوفة، وإيقاع كوميدي متكرر. هنا بدأ الخطر الفني، فالممثل الذي كان يُفترض أن يتطور من شخصية إلى أخرى، صار يدور حول الشخصية نفسها، كأنه يستدعي ظلال نجاحه الأول فقط.
فخ الكاركتر الواحد
إبراهيم الحجاج اليوم أصبح عالقاً في فخ «الكاركتر» الواحد، ذلك الفخ الذي ابتلع من قبل أسماء كوميدية لامعة، وفي مقدمتها فايز المالكي، حين سجنته شخصية «مناحي» بالمؤبد داخل ذاكرة الجمهور ونفسه، فصار كل دور لاحق يُقاس بها أو يُرد إليها. مثلاً العمل الرمضاني الأخير لم يمنحه إضافة حقيقية، بل ظهر كامتداد باهت لما سبق، لا كخطوة جديدة.
الحاجة إلى التجدد
الفنان الكوميدي الحقيقي لا يعيش طويلاً على النبرة نفسها كما هو الحجاج، فلا يكفي أن يكون ناجحاً ومن حوله سيل من التطبيل كي يبقى نجماً، فعليه أن يغامر، أن يكسر صورته التي باتت مملة. السؤال الذي يفرض نفسه اليوم لا يتعلق بقدرة إبراهيم الحجاج على إضحاك الجمهور، بل بحقيقة موهبته الفنية وحدودها، إذ تعاظمت الشكوك حول ما إذا كان الجمهور قد شاهد بالفعل ممثلاً متعدد الأدوات، أم مجرد «كاركتر» واحد جرى تضخيمه أكثر مما يحتمل.
الفارق بين الموهبة الحقيقية والفقاعة المؤقتة يظهر عند أول اختبار للتجدد، وبين هذين الاحتمالين يقف إبراهيم الحجاج اليوم في منطقة حرجة، وعليه إثبات نفسه.



