ندوة يونس تصدر "أوراقٌ تقودها الرّيح".. استمرار لمسيرة شعرية هادئة وعميقة
إصدار "أوراقٌ تقودها الرّيح" لندوة يونس: صوت شعري متميز

إصدار "أوراقٌ تقودها الرّيح" لندوة يونس: استمرار لمسيرة شعرية هادئة

في خطوة أدبية جديدة، صدرت حديثًا المجموعة الشعرية الثانية للشاعرة السورية ندوة يونس تحت عنوان "أوراقٌ تقودها الرّيح"، عن دار الزمان في دمشق. يأتي هذا الإصدار بعد مجموعتها الأولى "النبض المرهق" التي صدرت في عام 2021، ليؤكد على مسار شعري يتقدم بتؤدة وهدوء، مع التركيز على جودة النصوص بدلاً من الكم.

تفاصيل الإصدار والتصميم

يقع الكتاب في نحو 128 صفحة من القطع المتوسط، ويتقدمه لوحة فنية على الغلاف للفنانة التشكيلية الدكتورة سمر دريعي، بينما صممه الفنان جمال الأبطح. هذا التصميم يعكس الجمالية البصرية التي تتوافق مع عمق النصوص الشعرية داخل المجموعة.

السمات الشعرية لندوة يونس

تنتمي ندوة يونس إلى ذلك النوع من الأصوات الشعرية التي تفضل العمل في عمق اللغة، بعيدًا عن ضجيج المشهد الأدبي. تشير المجموعة إلى صوت شعري يكتب بصمت، ويعتمد على صور مبتكرة ودلالات مكثفة، مما يجعلها تبرز كتجربة فريدة في المشهد الثقافي.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

كتب الناقد صبري رسول مقدمة المجموعة تحت عنوان "مغامرة القراءة والتأويل في أوراقٌ تقودها الرّيح"، حيث توقف عند طبيعة هذا الصوت الشعري الذي يخرج من أسر الصيغ المألوفة ويكسر رتابة الأساليب المستهلكة. في قراءته، يبرز هذا الإصدار كمحاولة جادة للبحث عن ملامح مختلفة، تُصاغ بصمت وتستند إلى وعي شعري لا يساوم على فرادته.

بناء المجموعة وتركيبها

توزعت قصائد المجموعة على ثماني بوابات معنونة، تبدو كأنها محطات في تجربة واحدة تتعدد وجوهها وتبقى مشدودة إلى أفق داخلي جامع. في كل بوابة، توجد ثلاث أو أربع قصائد تتجاور ضمن فضائها الدلالي، مما يمنح الكتاب وحدة خفية ويجعل ترتيب النصوص جزءًا من المعنى، لا مجرد تنظيم شكلي للمحتوى.

اللغة والأسلوب الشعري

لا تستسهل هذه القصائد لغتها، ولا تركن إلى التعبير الجاري والمستهلك، بل تنأى بنفسها عن المفردة اليومية المبتذلة. تبني أثرها عبر اقتصاد لغوي محسوب، وصور تتولد من الانزياح، وحسن توظيف الاستعارة، والقدرة على تحميل العبارة أكثر من طبقة دلالية. لهذا، تبدو نصوص المجموعة مفتوحة على قراءة متأنية وقراءات نقدية أعمق تكشف ما يستتر فيها من جماليات المعنى وطاقة الصورة.

لا تذهب ندوة يونس في نصوصها إلى الغموض المصطنع الذي كثيرًا ما يُتخذ قناعًا للحداثة، بل تختار طريقًا أكثر صعوبة وأناقة: لغة شفافة في ظاهرها، كثيفة في باطنها، تستدرج القارئ إلى المعنى من دون أن تسلمه مفاتيحه دفعة واحدة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

خاتمة: قيمة الشعر والرؤية

بهذا الإصدار، تواصل ندوة يونس كتابة قصيدتها على مهل، بثقة الشاعر الذي يعرف أن القيمة لا تُقاس بعدد الكتب، بل بما تتركه القصيدة من أثر في الوجدان، وما تفتحه من نوافذ جديدة في اللغة والرؤية. تشكل "أوراقٌ تقودها الرّيح" مجموعة تنحاز إلى الشعر حين يكون اكتشافًا، وإلى اللغة حين تصبح مجالاً للرؤية لا مجرد أداة للقول.