المحاضرة: وصف حضاري أم وسيلة تعلم؟
يتساءل الكاتب سمير عطا الله في مقال نشرته صحيفة الشرق الأوسط اللندنية يوم الخميس 23 أبريل 2026، عن سبب إطلاق الوصف الحضاري "محاضرة" على هذه الصيغة التعليمية. هل يعود الأمر إلى الحضور؟ أم إلى الحضارة؟ أم إلى الحاضر؟ مع ذلك، يقر الكاتب بأن المحاضرة تعد صيغة رائعة من وسائل التعلم والتثقف والتحضر، حيث تجمع نخبة من أهل العلم والاختصاص حول متقدم يوازيهم أو يفوقهم علماً ومعرفة، وخصوصاً في البحث في الموضوع المطروح للإفادة أو للنقاش.
المحاضرة في عالم الصحافة
يشير الكاتب إلى أن بعض المقالات تتخذ صيغة المحاضرة، حتى لو لم تكن في سعتها وشمولها. ويوضح أنه يتابع بعض الكتاب الذين تبدو مقالاتهم كقاعة محاضرات ذات أعمدة وأركان، وليست مجرد خواطر سريعة، سواء كانوا يتداولون حدثاً من أحداث اليوم أم قضية من قضايا الأيام. هذا النهج يعكس عمقاً في التحليل والتفكير، بعيداً عن السطحية التي قد تطغى على بعض الكتابات الصحفية.
حوار حول حقوق الإنسان: الشوبكي وحافظ
كمثال على هذا النوع من المحاضرات الصحفية، يستعرض الكاتب تبادل الدكتور عمرو الشوبكي داخل "قاعته" في "المصري اليوم" مع الدكتورة فاطمة حافظ الرأي بشأن تقدم حقوق الإنسان في العالم. خلافاً للشائع، ولرأي الشوبكي، فإن الدكتورة حافظ تعتقد أن حقوق الإنسان أفضل في أيامنا مما كانت عليه في الماضي.
تقول الكاتبة: "انتشرت بعد الحرب العالمية الثانية مفاهيم وقوانين أتاحت للعالم أن يتحضر ويرتقي درجة أخرى على سلم الحضارة، وأصبح مَن يمارس الانتهاكات مذموماً منبوذاً". وتضرب مثالاً على ذلك بكيف اهتز العالم بعد انفجار "فضيحة سجن أبو غريب" في العراق، وكيف أحيل للمحاكمة زعماء بعض الدول بتهمة ارتكاب الفظائع وجرائم الحرب، مثل ميلوسيفيتش في يوغوسلافيا، وبينوشيه في تشيلي.
اتفاق على التحديات والتقدم
يتفق الكاتبان على أن السلاح أصبح أشد فتكاً مما كان من قبل، لكن الدفاع عن العدالة أصبح واجباً ملزماً في معظم البلدان. هذا الحوار يعكس كيف يمكن للمحاضرات الصحفية أن تقدم تحليلاً متوازناً، يجمع بين الاعتراف بالتحديات والإقرار بالتقدم الحضاري.
دور العلوم الاستراتيجية في الصحافة
يلفت الكاتب الانتباه إلى أن الدكتور الشوبكي جاء إلى الصحافة من العلوم الاستراتيجية وبرع فيها. وقد أولت الصحافة المصرية اهتماماً لافتاً لهذا النوع من الأبحاث العميقة في نطاق العمل الصحافي السريع. ولعل أول وأبرز من اهتم بهذا النوع جريدة "الأهرام" عندما أسست "مركز الدراسات الاستراتيجية".
لا يزال "المركز" إلى اليوم في طليعة المؤسسات البحثية، ومن أركانه الشوبكي نفسه. غير أن الصحافة العربية أهملت بصورة عامة الإسهام الكافي في تطوير هذا الجزء الأساسي من أركان المهمة الصحفية، مما يسلط الضوء على حاجة ماسة لتعزيز هذا النهج التحليلي في وسائل الإعلام العربية.
في الختام، يبرز المقال أهمية المحاضرة كوسيلة حضارية للتعلم والنقاش في الصحافة، مع التأكيد على ضرورة تبني المزيد من التحليلات العميقة لمواجهة التحديات المعاصرة وتعزيز التقدم الحضاري.



