الصراف يكشف تفاصيل جديدة حول رحيل كتاب بارزين من صحيفة الوطن
في مقال استذكاري مؤثر، سلط الكاتب أحمد الصراف الضوء على خلفيات رحيل الكاتبين البارزين محمد مساعد الصالح وفؤاد الهاشم من صحيفة الوطن الكويتية، وذلك من خلال تحليل دقيق للأحداث والمواقف التي شكلت مسار العمل الصحفي في تلك الفترة.
تفاصيل الحادثة التاريخية
استهل الصراف مقاله بالإشارة إلى تغريدة للزميل مبارك الشعلان في 10 أبريل، والتي كشفت أن الكاتب الراحل محمد مساعد الصالح كان يكتب على يسار الصفحة الأخيرة من صحيفة الوطن، بينما كان فؤاد الهاشم يكتب على الجهة اليمنى منها. وأوضح أن عبدالله النفيسي تولى فيما بعد الكتابة بينهما مرتين أسبوعياً، لكنه طلب لاحقاً استبعاد الهاشم من الصفحة الأخيرة بعبارة "يا أنا يا أهو"، وعندما لم يُستجب لطلبه، انتقل النفيسي للكتابة على الصفحة الثالثة.
وأضاف الصراف أنه عند سؤال محمد مساعد الصالح عن هذه الحادثة في حوار نشر بمجلة مرآة الأمة، ذكر الصالح أنه سمع القصة من رئيس تحرير الوطن جاسم المطوع بعد توقفه عن الكتابة فيها. وأشار الصالح إلى أنه بعد ترك الوطن، تقدم بعرض لصحيفة القبس للكتابة فيها، لأنه لم تقدم له أي صحيفة أخرى عرضاً. وعلق الصالح بظرفه المعروف قائلاً: "كنت أعتقد أنني كاتب مهم، لكنني اكتشفت أن أهميتي كانت نابعة من كوني رئيس مجلس إدارة الوطن ورئيس تحريرها!"، مؤكداً أنه بعد بيع امتياز الصحيفة للشيخ علي الخليفة، فقد حظوته.
الموقف من الهاشم والنفيسي
وتعليقاً على التفضيل بين الهاشم والنفيسي، قال الصالح إن الهاشم عنده شطحات، لكنه كاتب مهم، ولو خُيّر بين الاثنين لاختار الهاشم، لأنه كاتب مؤثر ويجلب قراء للجريدة. وأضاف الصراف أن الزميل الشعلان كتب عن تلك الحادثة، لكن رئيس تحرير الوطن محمد عبدالقادر الجاسم حذف الجزء الأخير من كلام الصالح، فقام الشعلان بنشره في حسابه تحت عنوان "ممنوع من النشر"، وطبعه في كتاب لاحقاً.
وكشف الصراف أيضاً أن صحيفة الوطن قامت في مرحلة تالية "باستكتاب" إسماعيل الشطي وحسين القلاف وخالد العدوة، للاستفادة من قواعدهم الانتخابية وشراء مواقف سياسية، مما يسلط الضوء على التداخل بين العمل الصحفي والسياسة في تلك الفترة.
طبيعة العمل الصحفي
في تغريدة ثانية بتاريخ 14 أبريل، علق الزميل الشعلان على الاستغناء عن محمد مساعد الصالح وفؤاد الهاشم بقوله "الصحافة.. مالهاش كبير"، مستشهداً بما ذكره الصحافي الراحل عبدالله الشيتي من أن تجاربه في عالم الصحافة بينت له أن الصحافي يجالس يوماً كبار الشخصيات، وفي يوم آخر قد يجد نفسه في السجن، وفي اليوم الثالث يذهب إلى مكتبه فيجد قرار الاستغناء عنه بانتظاره.
وأكد الشيتي أن هذا لم يكن استثناءً، بل هو القاعدة التي لا تُقال، ففي الصحافة لا اسم يحمي صاحبه، ولا تاريخ يشفع له، ولا مقعد يدوم. وقد تُفتح الأبواب كلها له صباحاً، وتُغلق في وجهه مساءً بنفس الوجوه والابتسامات. وقد يكون على الطاولة مع أصحاب القرار، ثم يصبح هو موضوع القرار!
تصحيح مفاهيم خاطئة
وأشار الصراف إلى وجود سوء فهم في الأمر، موضحاً أن محمد مساعد الصالح لم يكن موظفاً في الوطن أساساً، ولم يكن يتلقى راتباً، ولم يكن بينه كرئيس مجلس إدارة الوطن ورئيس تحريرها ومالكها مع إخوته، وبينه ككاتب "عقد عمل" لكي يتم الاستغناء عنه. فمن الطبيعي أن يقوم رئيس أي شركة بالتخلي عن قيادتها متى ما باع حصته بالكامل فيها، وبالتالي ينتهي دوره رئيساً وكاتباً.
وبسؤال رئيس تحرير القبس حينها محمد الصقر، قال إنه قام بعد التحرير مباشرة بالاتصال بمحمد مساعد الصالح وطلب منه أن يكتب في القبس، فقبل العرض. وعندما تولى الزميل وليد النصف مهامه رئيساً لتحرير القبس، قام بنقل عمود محمد مساعد من الصفحات الداخلية إلى الصفحة الأخيرة، مما يعكس التقدير المستمر لكتاباته.
خاتمة المقال
اختتم الصراف مقاله بالتأكيد على أن الزميل الشعلان استقى معلوماته من مصادره، وهو استقى معلوماته من مصادره أيضاً، وأن التاريخ والمنطق هما الحكم. وأوضح أن هذا المقال هو استذكار وفاء لكاتب عمود كبير وابن أسرة كريمة وثرية، ناهيك عن صفاته الطيبة وإخلاصه لمهنتيه محامياً وكاتباً، ومحاولة لإنصافه من اللغط الحاصل، ليس من أجله فحسب، بل من أجلنا جميعاً.
وأخيراً، أشار الصراف إلى أن ما ذكره الشيتي عن حياة الصحافي ينطبق على كل من يتولون وظائف محددة، من الوزير وحتى الخفير، مؤكداً أن تقلبات الحياة المهنية هي سمة مشتركة في العديد من المهن والمسؤوليات.



