في حوار خاص مع «عكاظ»، تناول الدكتور أحمد قِرّان الزهراني، الشاعر والأكاديمي، قضايا ثقافية وأدبية راهنة، معرباً عن قلقه من تراجع الخطاب الثقافي الجاد وغلبة المحتوى السريع على المنصات الرقمية.
الخطاب الجاد وأزمة المثقف
أكد قران أن المشكلة ليست في وجود محتوى خفيف، بل في فشل الخطاب الثقافي الجاد في تطوير لغته وأدواته. وقال: «كثير من المثقفين ظلوا يتحدثون بالعقلية نفسها بينما العالم تغير جذرياً من حولهم». وأضاف أن الأزمة تشمل الخطاب الثقافي والقيم والمبادئ والمواقف.
وأشار إلى أن المثقف العربي يعيش عبئاً مزدوجاً: عبء المعرفة وعبء العجز عن تحويلها إلى أثر واسع، ووصفه بأنه «مثقل بالتاريخ والهزائم والانكسارات والفقر والعوز».
التحولات الرقمية وتأثيرها
تحدث قران عن مرحلة «السيولة والتحول غير المسبوقة» التي تمر بها الثقافة العربية، حيث اختلط الإنتاج المعرفي الحقيقي بالمحتوى السريع. وأوضح أن المنصات الرقمية تمنح الجميع المساحة نفسها دون معايير واضحة للقيمة، مما أدى إلى تراجع الحدود بين الأجناس الأدبية.
وعن فكرة تحكيم الفضاء التواصلي، رأى أن المسألة أعقد من الضبط المباشر، مشيراً إلى أن بناء وعي نقدي لدى المستخدم أكثر فاعلية من أي لجنة انضباط.
مستقبل الأدباء والشعر
أعرب قران عن قلقه من تحول الأدب إلى منتج سريع الاستهلاك، وأسر الكاتب للخوارزمية وعدد المشاهدات. وقال: «الأدب الحقيقي يحتاج زمناً وتأملاً وصبراً على اللغة والفكرة».
وعن غيابه عن الشعر، أوضح أن الشعر لا يغيب تماماً، لكنه يختار الصمت أحياناً. وكشف عن ديوان جديد سيصدر قريباً، إضافة إلى كتاب فكري بعنوان «فلسفة الأخلاق في العصر الرقمي».
القراءة والكتابة والتأمل
يصف قران القراءة بأنها «عادة وطقس وفريضة»، وطريقة لفهم العالم ومراجعة النفس. ويقرأ حالياً للفلاسفة والنقاد والشعراء، معتبراً أن «القراءة حالة من الإدمان التي لا يرجو الإنسان أن يشفى منها».
وعن تجربته مع الرواية، كشف أنه كتب رواية كاملة قبل نحو خمسة عشر عاماً لكنها فقدت في القاهرة، ويعود الآن لهذا الحلم من جديد، مؤكداً أن الشاعر لا يغادر الشعر حين يكتب الرواية، بل يوسع أدواته التعبيرية.
نظرة إلى المستقبل
يختتم قران حديثه بالتأكيد على أن المعركة القادمة هي معركة وعي، وأن الخطر الحقيقي لم يعد في نقص المعلومات، بل في فائضها الذي يربك المعرفة والقيم والذائقة. ويقول: «أحاول أن أفهم الحياة بوصفها سلسلة من التحولات، لا خطاً مستقيماً من الانتصارات».



