القدادي بين التزوير والهروب والاعتزال: دعوة لمراجعة التاريخ الرياضي
القدادي بين التزوير والهروب والاعتزال

أثمن كثيراً للأخ محمد القدادي موقفه الشجاع حينما ظهر مع الزميل تركي العجمة في برنامج "كورة" قبل سنوات، وكذّب كل ما جاء من معلومات "مزوّرة" نسبت إليه قدّمها أحد "الدخلاء" المدعي معرفته بتاريخ نادي الوحدة حينما كشفه أمام الملايين، ولم يكتفِ بذلك، إنما أكد في تلك المقابلة التلفزيونية أنه لم يشفع لتلك الشخصية التي ذكرها بالاسم إلا أسماء معروفة من وجهاء مكة المكرمة.

موقف القدادي الشجاع وتراجعه القانوني

مرت تلك المقابلة بكل ما حملته من رسائل وتحذيرات، دون أن نعرف موقف الطرف الآخر بشكل واضح، فلم يصدر عنه -حسب ما ظهر آنذاك- نفي أو اعتذار، وفي الوقت نفسه لم نلحظ تمسّك القدادي بمساره القانوني للمطالبة بحقه ممن اعتبر أنه أساء إليه أو تناول سيرته ومكانته كمؤرخ بطريقة غير صحيحة، بما يفسر تراجعه وعدم ظهور أي رد فعل ممن توعّده بالقضاء أن "أهل الخير" تدخلوا للصلح بينهما وقبل "شفاعتهم" وبالتالي عفا عنه، وتجاوز تلك الإساءة حفاظاً على العلاقات الاجتماعية، وبما يتناسب مع مكانته وتقديره للمجتمع الذي ينتمي إليه.

صمت القدادي بعد اتهامات تاريخ الاتحاد

على أنني، وفي الوقت نفسه، أُثمّن أيضاً للأخ محمد القدادي حالة الصمت التي التزم بها تجاه كل من علّقوا على حديثه الذي تناول معلومات "ملفقة" لا أساس لها من الصحة أثارت جدلاً واسعاً حول حقبة من تاريخنا الرياضي تخص نادي الاتحاد، وتناولت شخصيات رياضية من الروّاد -رحمهم الله-. على الرغم من ردود الفعل القوية جداً التي شهدتها منصة "إكس"، وما صاحبها من آراء نقدية حادة، وظهور مؤرخين ومعاصرين للتاريخ الرياضي قدّموا وجهات نظر مختلفة مدعومة بما يرونه من وثائق وشواهد، إلا أنه منذ ذلك اليوم وحتى الآن لم يظهر في المنصة نفسها لتقديم إيضاحات أو الدخول في نقاش حول ما أُثير، كما أنه لم يكتب أي حرف أو أي تعليق، حيث فضل "الاختفاء" تماماً و"الهروب" من "المواجهة".

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

الصمت كاعتراف بالخطأ

وهنا للصمت "قيمة" كبيرة تعني "الرضا" تحقيقاً للمثل القائل "السكوت علامة الرضا"، بما يدل على اعترافه بـ"الخطأ" الجسيم الذي وقع فيه، ومن ثم فإنني أُثمّن للقدادي صمته، وألتمس له العذر؛ فقد أصبح أمام موقف صعب، والأفضل للقدادي كنصيحة أقدمها له، اتخاذ قرار "اعتزال" الكتابة والحديث عن التاريخ عموماً والرياضي خصوصاً وبشكل نهائي، "فالقضية في جوهرها ليست خلافاً شخصياً، وإنما مسؤولية توثيق التاريخ الرياضي بأمانة ودقة، احتراماً للأجيال القادمة". وقد يكون من الحكمة إعادة مراجعة ما كُتب وتوثيق المعلومات بصورة أكثر تدقيقاً ليكسب ثقة الناس.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

رفض الاعتذار والشفاعة

حتى اعتذاره لن تكون له قيمة ومعنى، وإن بحث عمّن يتوسط له "شافعاً" له عند الاتحاديين والمؤرخين والمعاصرين للتاريخ الرياضي فلن تقبل "شفاعتهم"، هذا إن وجد من يرضى له بالشفاعة عقب مواقفه المتناقضة، والتشويه الذي ارتكبه في حق تاريخنا الرياضي عامة وفي حق عميد الأندية السعودية نادي الاتحاد خاصة.