يؤكد الكاتب عبده خال في مقاله أن الحكايات هي ملح الحياة، وكم من حكاية أدت إلى البعث، وهو تحريك لأحداث طمرت مع مرور الأيام. ويشير إلى أن الكون حكاية ممتدة بزوائد كلامية، وأن السكون والحركة هما درسان فيزيائيان يتم تناولهما في القراءات الثقافية ضمنياً، لكنهما يشكلان الكنز الذي أقامت عليه البشرية جداراً لتخبئه للأجيال المستقبلية.
السرديات الكونية: 23 حكاية فقط
ويذكر خال أنه أثناء قراءته للدراسات الأسطورية، ذكر باحث أن السرديات الكونية تنحصر وتنبع من 23 حكاية فقط، وجميع ما تلى تلك الحكايات هو استلهام لها، وأي زوائد حكائية هي زخرفة على الأسس الحكائية الأولى، بدءاً من حكاية الخلق وانتهاء بالملاحم العظيمة التي سجلها التاريخ.
التوقف عند المنجز السردي: مثلبة معرفية
ويتوقف خال عند التغني بالمنجز السردي في استقامته وبلوغه الذروة عند إشارات ظلت حمراء لا يجوز تجاوزها، كملحمة عشتار أو الإلياذة والأوديسة. ويجد في هذا التوقف مثلبة معرفية تضاد حركية الزمن، معتبراً أنه إذا كانت السردية الأسطورية هي سردية الزمن السحيق، فإن معطيات العلم هي سردية الحاضر والمستقبل.
العدول عن المحدودية: العلم ينقض السكون
ويعلن خال عدوله عن هذه المحدودية التي ينقضها الواقع الكوني، مؤكداً أن العلم يثبت استحالة السكون، بل إن الحركة هي الأس اللامتناهي، وأن السكون حالة حربائية تظهر لنا عن بعد حتى إذا تعمقنا في النظر إليها غدت سراباً. كما أن معطيات الفنون في حالة حركية دائمة حتى وإن ثبتت بصرياً على أنها ساكنة أو مستعادة لما سبقها من حكايات.
الكتب المقدسة والتأويل اللامتناهي
ويشير خال إلى أن الكتب المقدسة ذات السرد المتشابك تزيدها التأويلات تشابكاً لا نهائياً. فالكون مرآة جلية للانفجارات النجمية الآخذة في التمدد، وهذا التمدد إلغاء للسكون، والحكي حركة كونية يقوم بها البشر أشبه بانفجارات النجوم، وكل نجم له ألف حكاية.
وختم مقاله بالقول: إذا كانت الكلمة في البدء، فهي آخر فعل حركي يحدث قبل حالة البغتة.



