رواية 'أغالب مجرى النهر' للجزائري سعيد خطيبي تحصد البوكر العربي 2026
في حدث أدبي بارز، توجت رواية 'أغالب مجرى النهر' للروائي الجزائري سعيد خطيبي بالجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) لعام 2026، وذلك خلال حفل أقيم في العاصمة الفرنسية باريس. هذا التتويج يمثل لحظة مهمة في المشهد الأدبي العربي، حيث يعكس حضور السرد العربي في فترة تاريخية مشحونة بالتحولات والأسئلة المصيرية.
سرد يقاوم الانجراف ويواجه التحولات
في عمله الخامس، الذي صدر عن دار نوفل – هاشيت أنطوان، ينسج خطيبي حكاية إنسان تائه بين الأقدار، يقاوم الانسياق مع التيار ويتمسك بخيط الأمل في زمن يغلب عليه القلق والاضطراب. الرواية تتأمل الاغتراب الإنساني وتختبر قدرة الفرد على النجاة وسط التحولات العاصفة، مما يجعلها نصاً يستحق الدراسة والتحليل.
لجنة التحكيم: رحلة عكس مجرى التاريخ
وصفت لجنة تحكيم الجائزة الرواية بأنها 'رحلة شيقة عكس مجرى التاريخ'، حيث تغوص في البدايات الأولى للتحولات التي سبقت العشرية السوداء في الجزائر. وأشارت اللجنة إلى أن النص يقدم مشهداً مركباً يتطلب من القارئ إعادة ترتيب عناصره لاستخلاص دلالاته العميقة، مما يعكس مهارة الكاتب في بناء عالم روائي معقد.
من القتل إلى الحياة: مسار روائي مثير
تقع الرواية في 288 صفحة، وتبدأ برغبة في القتل لتنتهي برغبة في الحياة، في انتقال رمزي من العتمة إلى النور. تدور أحداثها بين مشرحة وعيادة وغرفة تحقيق، حيث تستجوب امرأة متهمة بقتل زوجها، بالتوازي مع سعي مناضلين قدامى لتبرئة أنفسهم من تهمة العمالة، قبل أن تتقاطع المسارات في لوحة تمتد لنصف قرن من تاريخ الجزائر.
كشف طبقات اجتماعية عميقة
تكشف الرواية عن طبقات اجتماعية عميقة، من فجوات الأجيال، إلى العلاقات الزوجية المتصدعة، مروراً بالأمومة المثقلة، وصولاً إلى الاتجار بالأعضاء البشرية. يستخدم الكاتب سرداً يزاوج بين الألم والسخرية كآلية لمواجهة الانهيار، مما يجعل العمل نقداً اجتماعياً قوياً.
إشادة نقدية وتصاعد حكائي متميز
أشاد الناقد بهاء بن نوار ببنية الرواية، مؤكداً أن حبكتها 'تتقدم تصاعدياً بحيث لا يملك القارئ إلا أن يواصل القراءة'، في إشارة إلى قدرتها على شد المتلقي حتى نهاياتها. هذا التصاعد الحكائي يعكس براعة خطيبي في بناء التوتر والفضاء الروائي.
خطيبي: أتقاسم الفوز مع القائمة القصيرة
من جهته، أكد سعيد خطيبي أن هذه الدورة تعد من أقوى دورات الجائزة منذ تأسيسها، مشيراً إلى أنه يتقاسم هذا الفوز مع زملائه في القائمة القصيرة، لما تعلمه منهم خلال الرحلة. هذا الموقف يعكس روح التعاون والتقدير المتبادل بين الأدباء.
مسيرة أدبية حافلة بالنجاحات
ولد سعيد خطيبي عام 1984 في مدينة بوسعادة الجزائرية، وحصل على ماجستير في الدراسات الثقافية من جامعة السوربون، إلى جانب ليسانس في الأدب الفرنسي. صدر له خمس روايات، من أبرزها 'نهاية الصحراء' (2022) التي نالت جائزة الشيخ زايد للكتاب 2023، فيما ترجمت أعماله إلى سبع لغات، مؤكدة حضوره في المشهد الأدبي العربي والعالمي.
فوز رواية 'أغالب مجرى النهر' بالبوكر العربي 2026 يمثل إضافة نوعية للأدب الجزائري والعربي، ويعزز مكانة سعيد خطيبي كواحد من أهم الأصوات الروائية المعاصرة القادرة على مواجهة القضايا المصيرية بسرد إبداعي متميز.



