لبنان: حرب ونزوح يهددان العام الدراسي.. هل يمكن إنقاذ مستقبل الطلاب؟
في ظل الحرب الدائرة في لبنان، يواجه النظام التعليمي تحديات غير مسبوقة تهدد بضياع عام دراسي كامل. مع استمرار القصف الإسرائيلي والنزوح الجماعي، يحاول آلاف الطلاب، مثل حسن خليل، التلميذ في الصف التاسع، مواصلة تعليمهم وسط ظروف بالغة الصعوبة.
قرار وزارة التربية: بين الحضوري وعن بعد
أعلنت وزارة التربية والتعليم العالي في لبنان خطة لتنظيم العملية التعليمية خلال المرحلة الحالية، تسمح للمدارس باعتماد التعليم الحضوري أو التعليم عن بعد أو التعليم المدمج، وفق الأوضاع في كل منطقة. الهدف المعلن هو "ضمان استمرارية المسار التعليمي" رغم الحرب، مع مراعاة التفاوت الكبير في الظروف بين المناطق.
غير أن هذا القرار أثار نقاشاً واسعاً بين الطلاب والأهالي والهيئات التعليمية حول مدى قدرته فعلاً على تحقيق قدر من العدالة التعليمية في بلد يعيش حرباً ونزوحاً وتفاوتاً كبيراً في الإمكانات.
تحديات النزوح وضعف الإنترنت
يقول حسن خليل، الذي نزح مع عائلته من جنوب لبنان إلى منطقة أكثر أماناً: "خدمة الإنترنت في المكان الذي نقيم فيه حالياً شبه معدومة، ما يجعل المشاركة في الحصص الدراسية عبر الإنترنت أمراً صعباً". ويضيف أن ظروف النزوح غير المستقرة تجعل التركيز على الدراسة أكثر تعقيداً، خاصة مع استعداده لامتحانات الشهادة الرسمية المتوسطة.
قصة حسن ليست حالة فردية. فمع استمرار الحرب في لبنان وما رافقها من نزوح عشرات آلاف العائلات، أُغلقت مدارس كثيرة وتحول بعضها إلى مراكز لإيواء النازحين.
ردود فعل متباينة من الطلاب والأهالي
حتى في المناطق التي تعد أكثر استقراراً نسبياً، لا يبدو قرار استئناف الدراسة سهلاً. طالبة في الصف التاسع في مدرسة تقع ضمن نطاق مدينة بيروت، فضلت عدم الكشف عن اسمها، تقول: "بعض زملائي يذهبون إلى المدرسة، بينما أكتفي أنا بالتعلم عن بعد لأن الطريق من منزلنا إلى المدرسة غير آمن". وتضيف أن التعليم عن بعد "صعب جداً" من حيث المتابعة والفهم.
من جانبها، تقول سينتيا فقيه أمهز، وهي والدة طالبة في الصف التاسع: "الطلاب يعيشون وضعاً نفسياً رديئاً جداً. هم خائفون وقلقون وغير قادرين على التركيز على دروسهم في ظل خطورة الوضع الأمني". وتخشى من تكرار سيناريو حشو المناهج فقط لإنهائها قبل موعد امتحانات غير مؤكد.
موقف وزارة التربية والانتقادات
يؤكد التعميم الصادر عن وزيرة التربية والتعليم العالي، ريما كرامي، أن لبنان يمر بـ"ظروف استثنائية" نتيجة الحرب وما رافقها من نزوح واسع وتأثر المؤسسات التعليمية. وطلبت الوزارة من المدارس التي تستأنف التعليم الحضوري أن تراعي أوضاع التلامذة الذين يتعذر عليهم الحضور بسبب النزوح أو الظروف الأمنية.
في المقابل، انتقدت هيئات تمثل المعلمين المتعاقدين القرار، معتبرةً أنه "من غير المقبول وطنياً وتربوياً وإنسانياً" أن تتمكن نسبة محدودة من المدارس من فتح أبوابها، بينما يعيش بقية الطلاب ظروف النزوح أو تحت القصف.
خاتمة: مستقبل غامض
مع استمرار الحرب وعدم وضوح الأفق لنهايتها، يبقى مستقبل العام الدراسي في لبنان غامضاً. الطلاب مثل حسن يحاولون بذل كل ما في وسعهم كي لا تضيع السنة الدراسية، لكن التحديات الأمنية والنفسية والتقنية تظل عقبات كبرى في طريق تحقيق العدالة التعليمية.
