نهاية الهيمنة الأجنبية في المثلث الحدودي: دمشق تسيطر على قاعدة التنف بعد انسحاب القوات الأميركية
أعلنت وزارة الدفاع السورية رسمياً بدء عملية استلام قاعدة التنف العسكرية الاستراتيجية، وذلك بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة الأمريكية. وجاء هذا الإعلان التاريخي بعد أن أخلت القوات الأميركية القاعدة باتجاه الأردن، في خطوة تعكس تحولاً جوهرياً في المشهد العسكري بالمنطقة.
التفاصيل الكاملة للعملية العسكرية
أكدت الوزارة السورية أن قواتها بدأت الانتشار الفعلي على طول الحدود مع العراق والأردن في بادية التنف، مع توقع أن تشرع عناصرها خلال الأيام المقبلة بتولي مهامهم بالكامل وتأمين القاعدة ومحيطها بشكل كامل. وأوضحت المصادر أن هذا التحرك يأتي في إطار تعزيز السيطرة الوطنية على المناطق الحدودية الحيوية.
وكانت القوات الأميركية قد انتقلت من قاعدة التنف إلى قاعدة البرج 22، الواقعة ضمن المثلث الحدودي السوري-العراقي-الأردني. وقد تزامن هذا الانسحاب مع إعلان دمشق انضمامها للشراكة الفاعلة في مكافحة الإرهاب ضمن التحالف الدولي، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون الإقليمي والدولي في هذا المجال.
الخلفية الاستراتيجية للقاعدة وأهميتها
تكتسب قاعدة التنف أهمية استراتيجية بالغة نظراً لموقعها الجغرافي الفريد في المثلث الحدودي السوري-الأردني-العراقي. وقد أُنشئت القاعدة عام 2014 كمركز رئيسي للتحالف الدولي في مواجهة تنظيم داعش الإرهابي، حيث لعبت دوراً محورياً في قطع الطريق بين دمشق والحدود العراقية ومنع تحركات العناصر الإرهابية.
وكانت القاعدة قد تعرضت قبل سقوط نظام بشار الأسد لهجمات متكررة عبر الطائرات المسيرة، أعلنت فصائل عراقية مسؤوليتها عنها، مما يبرز حساسية موقعها وأهميتها الأمنية.
الانسحاب الأمريكي وسياقه الإقليمي
يأتي هذا التطور في إطار الخطط الأمريكية للانسحاب الكامل من سوريا، والتي كشف عنها مسؤولون أميركيون في يناير 2026. وقد بدأت القوات الأميركية منذ عدة أسابيع إخلاء قواعدها في دير الزور والحسكة، كان آخرها قاعدة الشدادي الاثنين الماضي.
ووفقاً لبيانات وزارة الدفاع الأميركية، يُقدّر عدد القوات الأمريكية المتواجدة حالياً في سوريا بنحو 1500 عنصر، ومن المتوقع أن يستمر عملية الانسحاب وفق الجدول الزمني المحدد.
القدرات العسكرية السورية وتطورات مكافحة الإرهاب
أكدت مصادر محلية في حمص أن التحرك الأمريكي جاء بعد أن أثبتت سوريا قدرتها على تنفيذ عمليات نوعية ضد قيادات بارزة في تنظيم داعش في دمشق وريفها، إضافة إلى درعا وحلب. وهذا يعكس تطور القدرات العسكرية والأمنية السورية في مواجهة التهديدات الإرهابية.
ويشير المراقبون إلى أن عملية التسليم والتسلم تمت بشكل منظم ومتسق مع الخطط المتفق عليها بين الجانبين، مما قد يمهد لمرحلة جديدة من التعاون الأمني والإقليمي في مجال مكافحة الإرهاب واستقرار الحدود.