تعاون استراتيجي سعودي بريطاني يعزز القدرات الدفاعية الوطنية
يشهد التعاون الدفاعي بين المملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة تطوراً ملحوظاً من خلال البرنامج السعودي البريطاني للتعاون الدفاعي وشركة بي أيه إي سيستمز، حيث يحقق هذا التحالف تقدماً ملموساً في دعم منظومة وزارة الدفاع السعودية. يتم هذا التعاون بالشراكة الوثيقة مع القوات الجوية الملكية السعودية والقوات البحرية الملكية السعودية، وبإشراف مباشر من الهيئة العامة للصناعات العسكرية، مما يعكس التزاماً جماعياً ببناء قاعدة صناعات دفاعية مستدامة تعزز الجاهزية العملياتية.
برنامج تجميع الطائرات: إنجاز وطني بارز
يُعد برنامج التجميع النهائي للطائرات في المملكة من أبرز المبادرات ضمن هذا التعاون الاستراتيجي. انطلق البرنامج عام 2017 في منشأة البرنامج السعودي البريطاني للتعاون الدفاعي بقاعدة الملك عبدالعزيز الجوية بالقطاع الشرقي، حيث دشن صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء أول طائرة نفاثة متقدمة من طراز «هوك» تم تجميعها وتصنيع عدد من أجزائها محلياً بالكامل بأيادٍ وطنية. تم تسليم الطائرة رقم 22 خلال معرض الدفاع العالمي السابق برعاية صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز وزير الدفاع، مما سلط الضوء على أهمية هذا البرنامج في تعزيز قدرات التصنيع الدفاعي.
إسهامات ملموسة في التوطين الصناعي
ساهم البرنامج بشكل فعّال في تصنيع 33,000 قطعة محلياً من المكونات الداخلية والخارجية للطائرة، بمشاركة 25 شركة سعودية ضمن سلسلة الإمداد المحلية. هذا الإنجاز يبرز الدور الحيوي لشركة بي أيه إي سيستمز بالتعاون مع البرنامج السعودي البريطاني للتعاون الدفاعي في تمكين الكفاءات الوطنية ونقل الخبرات التقنية، مما يعكس تقدماً كبيراً في مسار بناء القدرات الوطنية. كما أحدث البرنامج أثراً استراتيجياً تمثل في إنشاء مراجع تشريعية كاملة لتنفيذ مشاريع تجميع الطائرات محلياً والانتهاء من التشريعات اللازمة لقبولها والمصادقة على طيرانها.
تطور قطاع الصناعات العسكرية
تشير بيانات الهيئة العامة للصناعات العسكرية إلى أن قطاع الصناعات العسكرية في المملكة يشهد توسعاً ملحوظاً في فرص التوظيف وبناء القدرات. يضم القطاع حالياً أكثر من 34 ألف موظف مباشر يعملون في منظومة الصناعات العسكرية، مع نسبة سعودة للموظفين المباشرين تقارب 63%. تمثل شركة بي أيه إي سيستمز نموذجاً عملياً لهذا التحول، حيث يعمل لديها في المملكة أكثر من 7,000 موظف وموظفة، يشكل السعوديون نسبة 80% منهم.
نقل الخبرات وبناء الكوادر
أسهمت الشركة من خلال تعاونها مع البرنامج السعودي البريطاني للتعاون الدفاعي في نقل الخبرات الفنية والهندسية، مما يدعم الاستدامة التشغيلية وتمكين الكوادر الوطنية في مجالات التجميع والفحص وضمان الجودة والاختبارات الجوية. كما يجسد هذا التعاون نموذجاً ناجحاً للشراكة الدولية، مستنداً إلى الخبرة السابقة ضمن برنامج منظومة طائرات «التورنيدو» الذي أسهم في إدخال أكثر من 100 قدرة إصلاح إلى الشركات المحلية وتمكين أكثر من 550 موظفاً سعودياً.
تطوير القدرات البحرية والجوية
يواصل البرنامج السعودي البريطاني للتعاون الدفاعي وشركة بي أيه إي سيستمز دعم برامج تدريب الطيارين السعوديين في القوات الجوية الملكية السعودية من خلال كلية الملك فيصل الجوية، إلى جانب إتاحة مسارات أكاديمية متخصصة عبر معهد الدراسات الفنية للقوات الجوية. في المجال البحري، تدعم الشركة مسارات التصنيع البحري ونقل الخبرات الهندسية بالتعاون مع القوات البحرية الملكية السعودية، بما يعزز جاهزية القطاع البحري ويدعم توطين الصناعات البحرية الدفاعية.
رؤية مستقبلية طموحة
يشمل التعاون توطين 25 من القدرات البحرية في الصيانة والإصلاح، مما يضمن نقل المعرفة وتوطين الصناعات في القطاع البحري. مع استمرار هذا الزخم، تتعزز الثقة بدور البرنامج في دعم القدرات الدفاعية للمملكة وبناء قاعدة صناعات وطنية منافسة عالمياً، بما يسهم في تحقيق مستهدفات رؤية 2030 وترسيخ أسس الأمن الوطني على المدى الطويل.