قيادي بارز في حزب الله يؤكد رفض الجماعة نزع سلاحها ويضع شروطاً صارمة لأي تسوية
حزب الله يرفض نزع السلاح ويضع شروطاً صارمة للتسوية

قيادي بارز في حزب الله يرفض التخلي عن السلاح ويضع شروطاً صارمة لأي تسوية

في مقابلة حصرية أجرتها شبكة بي بي سي من مخبأ سري ببيروت، أكد القيادي البارز في حزب الله وفيق صفا استحالة نزع سلاح الجماعة، واضعاً شروطاً صارمة لأي تسوية تتجاوز مجرد العودة إلى الوضع السابق. جاءت التصريحات القاطعة في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة وتفاوضاً حول وقف إطلاق النار.

رفض قاطع لنزع السلاح وشروط مسبقة

قال صفا رداً على سؤال حول إمكانية تخلي المنظمة عن سلاحها: "أبداً، على الإطلاق"، مؤكداً أن "لا أحد يستطيع نزع سلاح حزب الله، لا أحد". وأضاف أن أي نقاشات حول سلاح الجماعة لا يمكن إجراؤها "حتى يتم وقف إطلاق نار حقيقي وشامل، وحتى الانسحاب الإسرائيلي، وقبل عودة الأسرى والنازحين، وقبل عملية إعادة الإعمار".

رفض القيادي في حزب الله التلميحات التي تشير إلى ضعف الجماعة جراء الصراع الأخير، محاججاً بأن إسرائيل هي التي فشلت في تحقيق أهدافها العسكرية. وأوضح: "اعتقدت إسرائيل أن حزب الله أصبح ضعيفاً جداً، لكن هذه الحرب أثبتت عكس ذلك. لقد فشلت (إسرائيل) ولا خيار أمامها سوى التراجع".

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

تنسيق مع إيران وإجراءات أمنية مشددة

كشف صفا أن حزب الله قد أُبلغ مسبقاً بوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، الذي بدأ في منتصف ليل الخميس بالتوقيت المحلي، وذلك قبل ساعات من إعلان الاتفاق رسمياً. وأشار إلى أن المعلومات جاءت عبر إيران، قائلاً: "لقد تم إخطارنا، الإيرانيون هم من أبلغونا".

سلطت المقابلة الضوء على العلاقة الوثيقة بين حزب الله وإيران، حيث وصف صفا العلاقة بأنها "روحان في جسد واحد"، مضيفاً: "فلا وجود لحزب الله دون إيران، ولا وجود لإيران دون حزب الله". ووصف العلاقة بأنها "دينية وشرعية وعقائدية"، مؤكداً أنه "لا يمكن أن يكون هناك انفصال".

أجريت المقابلة في ظل إجراءات أمنية مشددة، حيث تم نقل فريق بي بي سي إلى موقع سري في مبنى سكني على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت بعد مصادرة هواتفهم. ويعد صفا شخصية بارزة في هيكلية قيادة حزب الله، وقد نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية في تشرين الأول/أكتوبر 2024، قبل أسبوعين من مقتل الأمين العام السابق حسن نصر الله.

انقسامات لبنانية وتصريحات متباينة

تتباين تصريحات صفا بشكل حاد مع تلك التي أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث أكد الأخير أن القوات الإسرائيلية ستبقى في جنوب لبنان لإنشاء ما يسميه "منطقة أمنية عازلة". وتقول الحكومة الإسرائيلية إن نزع سلاح حزب الله هو مطلب أساسي في أي محادثات مستقبلية مع الحكومة اللبنانية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

من جهة أخرى، يبرز الانقسام العميق داخل لبنان حول دور حزب الله، حيث يقول العديد من اللبنانيين إنهم يريدون نزع سلاح الجماعة ويحملونها مسؤولية جر البلاد إلى الصراع. ورد صفا على تلك الانتقادات قائلاً: "هذه نظرة خاطئة. الخطر الذي نعيشه ناتج عن سلوك العدو الإسرائيلي، وليس بسبب حزب الله".

لبنان تحت الضغط ومستقبل غامض

يرزح لبنان تحت ضغوط شديدة منذ تصاعد الصراع، حيث تحولت أجزاء واسعة من الجنوب والمناطق الحدودية إلى ركام، ونزح أكثر من مليون مدني. ويؤكد توقيت المقابلة – قبل ساعات فقط من إعلان وقف إطلاق النار – مدى هشاشة وتسارع الموقف.

وبينما قد توفر الهدنة راحة مؤقتة، فإن تصريحات صفا توضح أن القضايا الجوهرية لا تزال دون حل. ومع رفض حزب الله نزع سلاحه وإصراره على شروط أوسع، وتمسك إسرائيل بمطالبها الأمنية، قد يتبين أن أي وقف لإطلاق النار ليس سوى استراحة في صراع طويل الأمد.

في نهاية المقابلة، وبينما كان صفا يغادر المبنى بهدوء، سمع أزيز طائرة مسيرة إسرائيلية في الأجواء، مما يذكر بالمخاطر المستمرة والتوتر القائم في المنطقة.