العروبة في غيبوبة: إعادة قراءة للانقسامات اللبنانية خلال حرب السنتين
العروبة في غيبوبة: الانقسامات اللبنانية في حرب السنتين

العروبة في غيبوبة: إعادة قراءة للانقسامات اللبنانية خلال حرب السنتين

عندما اندلعت حرب السنتين، كنتُ في عُمرِ الفتوّة، وأذكُرُ بوضوح كيف انقسم اللّبنانيّون وقتها بين فريقين رئيسيين: العُروبيّين وغير العُروبيّين. لقد شكّل هذا الانقسام أحد أبرز ملامح تلك الفترة المضطربة، حيث تحوّلت العُروبة إلى شعارٍ سياسيٍ يرفعه البعض ويتنازع عليه آخرون.

الفريق العُروبي: تحالفات وأحزاب متنوعة

مثّل العُروبيّون في ذلك الوقت تحالفاً واسعاً ضمّ مُنظّمة التّحرير الفلسطينيّة كقوةٍ مركزية، إلى جانب حلفائها اللّبنانيّين الذين شملوا الحزب التَّقدُّمي الاشتراكي، والحزب الشّيوعي اللّبناني، والحزب القومي السُّوري، والمُرابطون. وفي مرحلة لاحقة، دخلت على الخط حركة أمل كجناح عسكري لـ"حركة المحرومين"، لتحتل موقعاً بارزاً على الخارطة السّياسيّة اللّبنانيّة.

اتهامات متبادلة وغموض في المصطلحات

كان الفريقُ العُروبي يَتَّهِم الفريق غير العُروبي بالصّهيونيّة والإمبرياليّة والإنعزاليّة والطائفيّة، في حين لم يقدّم هذا الفريق تفسيراً واضحاً أو تعريفاً دقيقاً لمصطلح "العُروبة" نفسه. لقد بقي هذا المفهوم غامضاً، مما أثار تساؤلاتٍ حول جوهره الحقيقي ودلالاته السياسية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

رافَقَ استعمال هذا المصطلح صُوَرُ قادةٍ عربٍ أحبَّهم "العروبيّون" ربّما أكثر ممّا أحبّوا فكرة "العروبة" نفسها، مما يطرح إشكالية حول ما إذا كانت العُروبة مجرد شعارٍ عاطفيٍ أم مشروعاً سياسياً متماسكاً. كان من الأسهل على "العروبيّين" الارتباط برموزٍ معينةٍ بدلاً من الخوض في نقاشٍ عميقٍ حول مبادئ العُروبة وتطبيقاتها العملية.

هذا المقال يسلّط الضوء على ذاكرةٍ شخصيةٍ لتلك الفترة، مع إبراز التناقضات والغموض الذي أحاط بمصطلح العُروبة، مما يدعو إلى إعادة التفكير في معانيه وانعكاساته على الواقع اللبناني المعاصر.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي