تحقيق بي بي سي يكشف استغلال ثغرة المثلية الجنسية في نظام اللجوء البريطاني
كيف يستغل مهاجرون ثغرة المثلية في نظام اللجوء البريطاني؟

فضيحة مدوية: كيف يخترق مستشارون قانونيون نظام اللجوء البريطاني عبر ثغرة المثلية الجنسية؟

كشف تحقيق سري أجرته هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي عن شبكة من المكاتب الاستشارية القانونية التي تستغل ثغرة المثلية الجنسية في نظام اللجوء بالمملكة المتحدة، حيث تقدم مساعدة لمهاجرين على تقديم طلبات لجوء مفبركة مقابل آلاف الجنيهات الإسترلينية. هذا الاستغلال المنظم يهدد مصداقية النظام ويضعف فرص طالبي اللجوء الحقيقيين في الحصول على الحماية.

آلية الاحتيال: من التوصيات المزورة إلى الصور المفبركة

وفقاً للتحقيق، الذي استمر لعدة أشهر، فإن المكاتب القانونية تعمل في الظل لمساعدة مهاجرين، معظمهم من طلاب أو سائحين انتهت تأشيراتهم أو مهاجرين غير شرعيين، على البقاء في بريطانيا عبر ادعاء أنهم مثليون جنسياً. وتشمل الآليات المستخدمة:

  • تقديم خطابات توصية مزورة من منظمات تدعي دعم مجتمع الميم.
  • تزويد طالبي اللجوء بصور فوتوغرافية مفبركة في نوادٍ للمثليين.
  • إعداد تقارير طبية كاذبة، مثل ادعاء الإصابة بالاكتئاب أو حتى مرض الإيدز.
  • توجيه طالبي اللجوء لزيارة أطباء للحصول على أدلة طبية داعمة.

وقد كشف التحقيق أن إحدى الشركات تتقاضى ما يصل إلى سبعة آلاف جنيه إسترليني مقابل تقديم طلبات لجوء يصعب على السلطات رفضها، بينما تقدم أخرى خدماتها بمبالغ تتراوح بين 1,500 و3,000 جنيه إسترليني.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

دور جمعيات دعم المثليين في تسهيل الاحتيال

ركز التحقيق على جمعية ووستر إل جي بي تي، التي تزعم تقديم الدعم لطالبي اللجوء من المثليين، لكنها في الواقع تستخدم كواجهة لتسهيل عمليات الاحتيال. حيث أجرى صحفيو بي بي سي السريون اتصالات مع مستشارين مرتبطين بالجمعية، مثل تانيسا خان، التي عرضت مساعدة مراسل سري على تقديم طلب لجوء مفبرك، قائلة: لا يوجد هنا مثلي حقيقي. أمامك الآن طريقة واحدة للبقاء هنا وهي ذات الطريقة التي يتبعها الجميع.

وقد أوضحت تانيسا خلال لقاء في منزلها كيفية فبركة الأدلة، مشيرة إلى أنها قضت أكثر من 17 عاماً في هذا المجال، وتضمنت خطتها:

  1. تجهيز حزمة شاملة من الصور والخطابات الداعمة.
  2. توفير شخص يتظاهر بأنه شريك حياة للمراسل السري.
  3. تقديم خطاب توصية من الجمعية يؤكد عضوية المراسل وكونه مثلياً.

كما اقترحت تانيسا أنه بمجرد حصول المراسل على حق اللجوء، يمكنه دعوة زوجته من باكستان لتقديم طلب لجوء مفبرك بدورها تدعي فيه أنها سحاقية.

ردود فعل رسمية ومطالبات بالإصلاح

عقب الكشف عن التحقيق، عبرت وزارة الداخلية البريطانية عن قلقها، مؤكدة أن كل من يتبين أنه حاول استغلال النظام سيواجه بقوة القانون، بما في ذلك إمكانية الترحيل. كما طالبت النائبة العمالية جو وايت بتشديد القواعد على المكاتب القانونية المشبوهة، ودعت الشرطة إلى فتح تحقيقات عاجلة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

من جهته، قال وزير داخلية الظل من حزب المحافظين كريس فيليب إن النظام معيب ومليء بالثغرات، مطالباً بإصلاح شامل يضمن منح حق اللجوء فقط للمستحقين. بينما حذر عمران حسين من مجلس اللاجئين من أن هذه الممارسات تؤذي مصداقية طالبي اللجوء الحقيقيين، الذين يفرون من بلدان مثل باكستان وأوغندا بسبب اضطهاد المثليين.

إحصاءات صادمة: باكستانيون في صدارة طلبات اللجوء المزورة

تشير إحصاءات وزارة الداخلية إلى أن حوالي 42% من طلبات اللجوء المقدمة على أساس التوجه الجنسي في عام 2023 كانت من باكستانيين، وهي أعلى نسبة في السنوات الخمس الماضية. كما لوحظ ارتفاع عام في طلبات اللجوء من باكستانيين وهنود وبنغاليين، سواء كانوا طلاباً أو عمالاً.

وقد قبلت الوزارة حوالي ثلثي هذه الطلبات في مرحلة الفحص الأولي، مما يسلط الضوء على سهولة استغلال الثغرات في النظام. وفي محاولة للإصلاح، أعلنت وزيرة الداخلية شبانة محمود مؤخراً عن تغييرات تمنح طالبي اللجوء حماية مؤقتة تخضع للمراجعة كل 30 شهراً، لكن المستشارين القانونيين مثل تانيسا يبدون ثقة في قدرتهم على تجاوز هذه التعديلات.

يؤكد هذا التحقيق على الحاجة الملحة لتعزيز الرقابة على نظام اللجوء البريطاني، وحماية حقوق طالبي اللجوء الحقيقيين، وملاحقة المتورطين في عمليات الاحتيال التي تهدد استقرار النظام وتضعف ثقة الجمهور فيه.