كوبا على أعتاب عصر ترامب: نهاية أسطورة كاسترو وتراجع الأحلام الثورية
تستعد كوبا لأن تصبح الدولة الثانية في الانقياد لعالم دونالد ترامب، في تحول جذري ينهي حقبة امتدت لسبعة عقود من الحكم الشيوعي تحت قيادة فيدل كاسترو. هذا العالم الجديد طغت فيه أسماء صغيرة تناطح الأساطير القديمة، حيث يودع العالم فيدل كاسترو وخطبه الطويلة، وتشي غيفارا وقبعته الفرنسية الحالمة، والرفاق في جبال الأنديز الذين حلموا بهزيمة الغرينكو الأميركي.
كادت الجزيرة تهزم أميركا
في ذروة المد الثوري، كادت جزيرة فيدل كاسترو تهزم "أميركا"، حيث رفعت علم الشيوعية في وجهها ودعت الاتحاد السوفياتي للمشاركة في الحملة الكبرى. للحظات، كادت كوبا تنتصر كما في الأساطير، وكادت أميركا الجنوبية ترفع معها العلم الأحمر. لكن المد الشيوعي المخيف ما لبث أن تراجع وانحسر، واكتفى كاسترو بإغلاق الجزيرة على نفسه، تاركاً إياها للشمس والقصائد.
تركت كوبا وراءها ذكريات وحكايات وقصصاً غرامية كثيرة، ونشأت صداقات بين كبار اليساريين في الغرب والفيديلتيين. من هناك، كتب إرنست همنغواي تحفته الكبرى "الشيخ والبحر"، وهي قصة انتصار الإرادة على العجز، والتي نال عنها جائزة نوبل في الآداب. أسهم همنغواي في "صناعة" كوبا كما أسهمت هي في صناعته، لكن الأسطورة لم تتعد كونها حلماً دام وقتاً طويلاً.
لا وقت لترامب للأحلام الزهرية
لا وقت لدونالد ترامب للأحلام الزهرية، وقبل وصوله، كان النموذج الكوبي قد بدأ بالسقوط في الجارة الفنزويلية. إذ يتطلع النقاد والأدباء الآن إلى تلك الحقبة من الرومانسيات والثورات، نرى أن كل ما بقي منها هو النتاج الأدبي، كمثل "الحقبة الجميلة" في باريس أو "الحرب الأهلية الإسبانية"، التي أنتجت عدداً من كبار عمالقة الأدب، ولكن من دون أي مقاتل يذكر.
أن يطلق على حرب كبرى أوصافاً مثل "الحقبة الجميلة" فهو مجرد تعزية بما تتركه الحروب من فظاعات. لا جمال في الحروب، خاسرة أو مهزومة. لكن سيكون مسلياً أن نقرأ عن سبعة عقود من كاسترو وكيف ينقض عليها سيف ترامب، غير أن الرؤوس الكبرى سقطت قبل وصوله، مما يرمز إلى نهاية حقبة تاريخية.



