الخوف يعيق التفاوض: لبنان أمام تحديات تتطلب الشجاعة والثقة في القدرات الوطنية
الخوف يعيق التفاوض اللبناني الإسرائيلي برعاية أميركية

الخوف يُعطّل مسار التفاوض: لبنان أمام استحقاق تاريخي يتطلب الشجاعة والثقة

تعجز السلطة اللبنانية بشكل واضح عن الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع الحكومة الإسرائيلية، تحت الرعاية الأميركية، وذلك بسبب حالة الخوف العميق التي تسيطر عليها. هذا الخوف لا ينبع من التهديدات الخارجية فحسب، بل من المخاوف الداخلية المتمثلة في احتمالية قيام الفتنة هنا، أو حدوث انقلاب هناك، أو حتى تجدّد الحرب الأهلية التي تركت آثاراً عميقة في النسيج الاجتماعي اللبناني.

عوائق التفاوض: فقدان السيطرة وغياب الضمانات

ليس في مقدور السلطة اللبنانية أن تشارك في هذه المفاوضات بفعالية، لأنها تخسر كل شيء منذ اللحظة الأولى على طاولة الحوار. السبب الرئيسي يكمن في عدم قدرتها على التحكم بالأرض والقرار والسيطرة الكاملة داخل حدودها، مما يجعلها عاجزة عن تقديم ضمانات السلم والأمن التي قد تطلبها الأطراف الأخرى. بدون هذه الضمانات، يصبح من المستحيل تقريباً المطالبة بالحقوق الوطنية التي تسعى لبنان لاستردادها.

السلطة التي تخاف من فصيل داخل دولتها، خاصة إذا كان هذا الفصيل يتمتع بنفوذ قوي، لا تحظى بالاعتبار الكافي من قبل الأعداء أو حتى الحلفاء. هذا الوضع يتفاقم عندما يكون العدو، في هذه الحالة إسرائيل، لا يثق بها ولا بنيّاتها ولا بقدراتها على تنفيذ أي اتفاق قد يتم التوصل إليه.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

أدلة على انعدام الثقة: ردود الفعل الإسرائيلية

وبالفعل، بعد ساعات قليلة فقط من إعلان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، نشرت وحدة الناطق باسم الجيش الإسرائيلي بياناً معلوماتياً مفصلاً عن مصادرات مخازن أسلحة في جنوب نهر الليطاني. لم يقتصر البيان على سرد الوقائع، بل أرفق بتعليقات انتقادية تنال من المهمة التي يضطلع بها الجيش اللبناني في تلك المنطقة، مما يعكس مستوى متدنياً من الثقة.

لم يكن هذا التشديد المتجدّد مجرد تأكيد على الأدلة التي تتيح لإسرائيل عدم الثقة بالجيش اللبناني، بل كان جزءاً من سلسلة أدلة ستوضع لاحقاً تحت عهدة السفير المعني، مما يزيد من تعقيد المشهد التفاوضي. هذه التطورات تبرز كيف أن الخوف الداخلي في لبنان يقابله شكوك خارجية عميقة، مما يجعل عملية التفاوض شبه مستحيلة في ظل هذه الظروف.

في النهاية، يبقى لبنان أمام استحقاق كبير يتطلب جرأة غير مسبوقة وثقة في القدرات الوطنية، وإلا فإن الفرص التاريخية قد تضيع في دوامة الخوف وعدم الاستقرار.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي