المتلازمات الإعلامية: ظاهرة تنتقل من السياسة إلى الرياضة
في عالم الإعلام المتسارع، لفت انتباهي مؤخراً بروز مصطلح 'متلازمة ترمب'، الذي كرره الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في اتهاماته لوسائل الإعلام الأمريكية المخالفة لسياساته. لم يكن هذا التكرار عادياً، بل بدا وكأنه جزء أساسي من استراتيجية الرد على المخالفين، حيث يحاول ترمب إقناع المتلقي بأن المشكلة ليست في توجهاته وتصريحاته، بل في ردود الفعل الشخصية عليه.
من أين أتت فكرة المتلازمات الإعلامية؟
هذا المدخل لا يقودنا إلى ترمب فحسب، بل إلى فكرة أوسع تُعرف بـ'المتلازمات الإعلامية'. رغم أن مصطلح 'متلازمة' يستخدم غالباً في المجال الطبي، إلا أنه انتقل إلى الخطاب الإعلامي كاستخدام مجازي لوصف حالات عقدة الآخرين من الخطاب الإعلامي وانتقادهم له من الناحية الشخصية. في حالة ترمب، يمكن قراءة هذه المتلازمة بوضوح خلال سنوات رئاسته، حيث استحوذ على مساحة غير مسبوقة من التغطية الإعلامية، مع استمراره في مهاجمة وسائل الإعلام عبر مئات التصريحات والتغريدات.
تنشأ المتلازمة كمفهوم إعلامي عندما تكون المبالغة هي الأساس، ويصبح الحدث أكبر من حجمه الحقيقي، ويكون اسم الشخص في الخبر أهم من الحدث نفسه. هذه الحالة ليست جديدة، حيث ظهر استخدام محدود في عهد الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش مع ما كان يُعرف بـ'متلازمة بوش'، لوصف حالة الانقسام الحاد في التغطية الإعلامية آنذاك.
كيف يستغل ترمب المتلازمة في خطابه؟
الفارق في حالة ترمب هو أن مصطلح 'المتلازمة' أصبح جزءاً من خطابه، حيث يكرره بصورة مباشرة أو غير مباشرة، خاصة في الفترة الأخيرة. هذا الاستخدام الذكي إعلامياً يحول الآراء والتوجهات السياسية، إذا تم انتقادها، إلى ساحة حرب إعلامية، وكأن المشكلة تكمن في الإعلام وليس في مضمون خطاباته أو توجهاته. بهذه الطريقة، يوهم المتابع أن الانتقادات 'شخصية' له كترمب، وليست متعلقة بسياسته كرئيس.
اللافت أن وسائل الإعلام الأمريكية أمام هذا التوجه تنقسم بين مؤيدين يعتقدون أن بعض الوسائل تعاني من 'المتلازمة الترامبية'، ورافضين يرون في هذا استخداماً تحايلياً للمصطلحات الإعلامية لتوظيفها سياسياً ضد المخالفين.
توسع الظاهرة إلى المجال الرياضي: حالة سالم الدوسري
من ناحية التحليل الإعلامي، نجد أن بروز مصطلح 'متلازمة' يفتح آفاقاً جديدة، حيث يتيح لأي شخصية سياسية أو رياضية أو ثقافية فرصة لاستخدام هذا المصطلح في تصريحاتهم وحضورهم الإعلامي، عند دفاعهم عن أنفسهم ضد كل نقد أو رأي مخالف. هذا قد يجعلنا في المستقبل أمام متلازمات إعلامية لشخصيات مؤثرة أخرى، مثل 'متلازمة سالم الدوسري' في المجال الرياضي، حيث يمكن أن تُستخدم لوصف حالات النقد الشخصي الموجهة له بدلاً من التركيز على أدائه الرياضي.
في الختام، تشير هذه الظاهرة إلى تحول في الخطاب الإعلامي، حيث تصبح 'المتلازمات' أداة لتشويه النقد الموضوعي وتحويله إلى هجمات شخصية، مما يؤثر على جودة النقاش العام في السياسة والرياضة وغيرها من المجالات.



