كيفية الرد على سؤال 'حق إسرائيل في الوجود' كما يوضحه المحاور مهدي حسن في كتابه
غالباً ما يواجه ضيوف البرامج الحوارية والمشاهير والسياسيون سؤالاً محرجاً حول موقفهم من 'حق إسرائيل في الوجود'، مما قد يؤدي إلى إجابات متسرعة أو اتهامات بمعاداة السامية في حال الرفض. في هذا السياق، يبرز المحاور البارع مهدي حسن، البريطاني الأمريكي المولد عام 1979، كشخصية قدمت مخرجاً ذكياً لهذا التحدي.
الخلفية الإعلامية لمهدي حسن
عمل مهدي حسن في مؤسسات إعلامية مرموقة مثل قناة الجزيرة وMSNBC وZeteo News، حيث اشتهر بأسلوبه الحواري الحاد ومقابلاته الثاقبة. كان يشكل مع تارق رمضان، حفيد حسن البنا، رأس حربة المحاورين المسلمين في أوروبا، قبل أن ينتهي رمضان إلى السجن في قضايا اغتصاب في فرنسا.
الاستراتيجية الثلاثية للرد على السؤال
في كتابه الواسع الانتشار 'اربح كل جدال' الصادر عام 2023، يقدم مهدي حسن إجابة مفصلة تعتمد على توجيه ثلاثة أسئلة أساسية للسائل:
- السؤال الأول: ما المنطقة الجغرافية المعنية؟ تشير إلى أن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي ترفض تحديد حدودها رسمياً، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت تشمل الأراضي ما قبل حرب 1967 أو ما بعدها، بما في ذلك الضفة الغربية والقدس وجبل الشيخ ومرتفعات الجولان، وهي أراضٍ تعتبرها إسرائيل إسرائيلية رغم عدم الاعتراف الدولي بها.
- السؤال الثاني: ماذا يعني 'حق دولة في الوجود'؟ يوضح أن هذا المفهوم غير موجود في القانون الدولي، حيث أن الدول تتغير حدودها وتركيبتها وتختفي وتعود بأشكال أخرى، كما حدث مع الاتحاد السوفيتي ويوغوسلافيا وتشيكوسلوفاكيا والسودان. ويطرح تساؤلاً حول لماذا لا يُسأل عن حق دول مثل كندا أو النرويج في الوجود، مما يكشف عن انتقائية في الطرح.
- السؤال الثالث: لماذا لا يُطرح السؤال عن حق فلسطين في الوجود؟ يشير إلى أن فلسطين ورد اسمها في وثائق تاريخية عديدة، لكنها تغيرت لتصبح إسرائيل عام 1948، مما يسلط الضوء على عدم عدالة السؤال الأصلي.
الهدف الخفي وراء السؤال
يكشف مهدي حسن أن الهدف من طرح سؤال 'حق إسرائيل في الوجود' ليس فقط التغطية على جرائم الدولة الصهيونية في مناطق مثل الضفة الغربية وغزة ولبنان، بل أيضاً الحصول على صك براءة للجرائم والمجازر والتطهير العرقي التي ارتكبت منذ عام 1936 وما بعده. هذا النهج يعكس محاولة لتبرير الأفعال العنصرية والإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين وأهالي جنوب لبنان.
باختصار، توفر استراتيجية مهدي حسن أداة قوية للرد على الأسئلة المحرجة، من خلال تفكيك افتراضاتها وتعريض النوايا الخفية وراءها للنقد، مما يساهم في نقاش أكثر توازناً حول القضية الفلسطينية.



