الصين تبرز كقوة دولية مهيمنة في أعقاب الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران
في تحليل عميق نشرته صحيفة الإندبندنت البريطانية، تم تسليط الضوء على التطورات الجيوسياسية الأخيرة التي شهدتها الساحة الدولية، حيث أصبحت الصين الرابح الأكبر من الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران. وأشار المقال إلى أن الصين تظهر الآن بمظهر "قوي وجدير بالثقة"، في حين أن الولايات المتحدة تبدو "تتخبط" في تعاملاتها الإقليمية والعالمية.
تأثير الحرب على النفوذ الصيني والاستقرار الإقليمي
وفقاً للكاتب كريس بلاكهيرست، رئيس تحرير الصحيفة السابق، فإن الصين تراقب من بعيد بينما تتورط الولايات المتحدة في صراعات بالشرق الأوسط، مما أدى إلى تفتيت تحالفاتها التقليدية في أوروبا والمنطقة. وأضاف أن الدول التي كانت تعتمد سابقاً على الدعم الأمريكي، باتت تنظر إلى الصين كبديل جذاب، متجاوزة المخاوف السابقة حول سجلها في حقوق الإنسان ومعاملتها للأقليات مثل مسلمي الإيغور.
- تجاهل ترامب لتأثير إغلاق إيران لمضيق هرمز على حلفاء أمريكا، دفع هؤلاء الحلفاء لإعادة تقييم مواقفهم الاستراتيجية.
- الصين، كأكبر مستورد للنفط الإيراني، تأثرت باضطرابات الإمدادات، لكنها استطاعت التعافي بفضل احتياطياتها الكافية وسياسات الطاقة المختلطة.
المزايا الاقتصادية الصينية في ظل الأزمات الدولية
رغم التحديات التي قد تواجه الاقتصاد الصيني، مثل تراجع الصادرات التي تشكل ثلثي الناتج المحلي، تمتلك بكين أوراقاً رابحة فريدة. فمنتجاتها في مجالات السيارات الكهربائية وبطاريات الليثيوم والخلايا الشمسية تنتشر عالمياً، وقد وجدت فرصاً للتوسع بعد إعادة ترتيب الأولويات الدولية بسبب الحرب.
- أوروبا، التي كانت تحاول مقاومة التوسع الصيني، أصبحت أكثر انفتاحاً على هذه المنتجات في أعقاب الصراع.
- الصين في وضع مريح نسبياً مقارنة بالفوضى التي تعاني منها عواصم غربية مثل لندن وواشنطن.
تداعيات الحرب على دول الخليج والملاذات الآمنة للثروات
مع استمرار تداعيات الحرب، لجأ أثرياء وشركات من منطقة الخليج، خاصة من دبي، إلى مدينة تسوغ السويسرية كملاذ آمن. هذه المدينة الصغيرة، التي يبلغ عدد سكانها 135 ألف نسمة، تشهد تدفقاً للاستثمارات بسبب استقرارها وبيئتها التجارية الجاذبة، رغم العقبات مثل نقص السكن والشروط الصارمة للإقامة.
في الختام، يسلط هذا التحليل الضوء على التحولات الكبرى في الميزان الدولي، حيث تبرز الصين كفاعل رئيسي في المشهد الجيوسياسي، بينما تواجه الولايات المتحدة تحديات في الحفاظ على نفوذها التقليدي.



