البرلمان العراقي ينهي انسداداً سياسياً طويلاً بانتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية
طوى البرلمان العراقي صفحة انسداد سياسي استمر خمسة أشهر بانتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية، في خطوة دستورية حاسمة تفتح الطريق أمام تكليف رئيس وزراء جديد، وسط انقسامات حادة حول هوية المرشح المقبل.
تفاصيل الانتخاب والأصوات الحاسمة
نجح البرلمان العراقي، في وقت متأخر من مساء السبت، في عبور ثاني الاستحقاقات الدستورية بانتخاب مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني، نزار آميدي، رئيساً لجمهورية العراق. جاء انتخاب آميدي بعد قرابة خمسة أشهر من الانسداد الذي أعقب انتخابات تشرين الثاني (نوفمبر) 2025، في جلسة عاصفة شهدت مقاطعة كتل وازنة أبرزها الحزب الديمقراطي الكردستاني، وائتلاف دولة القانون، وكتلة حقوق.
حسم آميدي المنصب في الجولة الثانية من التصويت بحصوله على 227 صوتاً من أصل 249 نائباً حضروا الجلسة، متفوقاً بفارق كبير على منافسه مثنى أمين الذي حصل على 15 صوتاً فقط. وكان آميدي قد تصدر الجولة الأولى بـ 208 أصوات، لكنه فشل في نيل أغلبية ثلثي الأعضاء (220 صوتاً) اللازمة للفوز المباشر، مما استدعى الذهاب لجولة حسم ثانية بالأغلبية البسيطة.
خارطة طريق جديدة تحت شعار "العراق أولاً"
في أول ظهور له تحت قبة البرلمان بعد أداء اليمين الدستورية، أطلق آميدي خارطة طريق لعهده الجديد، مشدداً على رفض أي انتهاك لسيادة البلاد والعمل بمبدأ "العراق أولاً". ووصف الرئيس الجديد تكليفه بـ "الأمانة العظيمة"، مؤكداً دعمه لجهود إنهاء الحروب في المنطقة وتثبيت دور العراق الإقليمي والدولي كعنصر استقرار، في رسالة طمأنة للداخل والخارج.
التحديات القادمة وتشكيل الحكومة
بانتخاب آميدي، يبدأ العد التنازلي لـ 15 يوماً يجب خلالها تكليف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً لتشكيل الحكومة. وتتجه الأنظار الآن صوب "الإطار التنسيقي" الذي يعيش مخاضاً عسيراً؛ فبينما يبرز اسم رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي كمرشح للأغلبية، كشفت مصادر مطلعة أن رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب لترشيحه عمّق الانقسامات، مما يعزز فرضية اللجوء إلى "مرشح تسوية" لتجنب صدام مبكر مع الإدارة الأميركية في ظل توترات المنطقة.
من هو نزار آميدي؟
نزار محمد سعيد آميدي (61 عاماً)، ابن محافظة دهوك، يمتلك خبرة تتجاوز 20 عاماً في العمل الحكومي والسياسي. شغل منصب وزير البيئة في حكومة السوداني (2022-2024)، كما أدار مكتب رئاسة الجمهورية في عهود الرؤساء فؤاد معصوم وبرهم صالح وجزء من عهد عبد اللطيف رشيد، مما يجعله شخصية خبيرة بدهاليز القصر الرئاسي وملفات العلاقة الشائكة بين بغداد وأربيل.
هذا التقرير يستند إلى مصادر إخبارية موثوقة، ويقدم تحليلاً شاملاً للأحداث الجارية في العراق بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة، مع التركيز على التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه البلاد في هذه المرحلة الحساسة.



