حزب الله يرفض مفاوضات لبنان مع إسرائيل ويهدد بمواجهة مفتوحة مع الرئيس سلام
حزب الله يرفض مفاوضات لبنان مع إسرائيل ويهدد بمواجهة

تصعيد خطير في المشهد السياسي اللبناني

لم تكن الرسالة التي وجهها الشيخ نعيم قاسم، ولا التصريحات الصادرة عن القيادي في حزب الله محمود قماطي، سوى دليلاً واضحاً على أن الحزب يعارض بشدة سير لبنان في أي مفاوضات مع إسرائيل، بغض النظر عن النتائج المحتملة للحرب أو مستقبل المناطق الجنوبية، وخاصة منطقة جنوب الليطاني.

صراع مفتوح مع الرئاستين الأولى والثالثة

عندما يصرح قماطي بأن القرار في الصراع مع العدو الإسرائيلي يعود إلى المقاومة، فإن هذا يعني بوضوح أن فريقه قد دخل في صراع مفتوح، على الأقل مع الرئاستين الأولى والثالثة في لبنان، وما تمثلانه بالنسبة للمسيحيين والسنة. كما أن هناك كتلًا نيابية وحزبية أخرى لا تتفق مع خطاب الحزب وسرديته فيما يتعلق بمواجهة إسرائيل ورفض سياسات إيران.

وإذا كانت تجمعات حزب الله والتظاهرات التي ينظمها في ساحة رياض الصلح تهدف إلى الاعتراض على التوجه نحو المفاوضات، فقد أصبح من المؤكد لدى المراقبين المحايدين، حتى داخل البيئة الشيعية المؤيدة للحزب، أن الهتافات الموجهة ضد الرئيس سلام ووصفه بـ"الصهيوني" تزيد من سخونة المشهد وتعمق الاحتقان المذهبي والانقسامات في البلاد.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

تجاهل مشاعر الشارع السني

يتناسى مؤيدو حزب الله أن الغالبية العظمى من الشارع السني، من بيروت إلى الشمال ومختلف المناطق، لا تحتاج إلى إشارة للنزول إلى الساحات والدفاع عن الرئيس سلام. حيث تنتظر إسرائيل بفارغ الصبر هذا المشهد من الفوضى ووقوع مواجهات بين الجيش اللبناني وحزب الله، علماً أن الطرفين ليسا في وارد الدخول في مثل هذه المواجهات في الوقت الحالي.

وتثبت الوقائع التاريخية، خاصة بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في فبراير 2005، أن "لعبة الشارع" ليست رابحة، على الرغم من حق جمهور حزب الله وغيره في التعبير والاعتراض على خيار المفاوضات مع إسرائيل، لأنهم يرون أن الأخيرة ستكون المستفيدة الأولى من أي تنازلات، في وقت لا تشير المعطيات على الأرض إلى أن وحدات من جيشها ستنسحب من النقاط والمساحات المحتلة في الجنوب.

انتظار مفاوضات واشنطن وإسلام أباد

وفي انتظار ما ستسفر عنه بداية عملية المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن عبر سفيري البلدين، بعد اتصالهما الأول أمس، وترقب نتائج مفاوضات أميركا وإيران في إسلام أباد، لن يخلو المشهد السياسي في لبنان من سخونة زائدة في تعاطي حزب الله مع الرئيس سلام، حيث يحمله مسؤولية "تقديم التنازلات أمام العدو"، في وقت يتبنى فيه الرئيس ميشال عون سلوك طريق المفاوضات نفسها مع تل أبيب.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

تظاهرات جديدة وتصريحات مثيرة للجدل

وفي خضم كل حملات الضغط التي يمارسها حزب الله ضد الرئيس سلام، تتجه الأنظار إلى التظاهرات المقررة بعد ظهر اليوم قبالة السرايا الحكومية وفي مناطق أخرى تحت شعار "سنكون حيث يجب أن نكون". وقد تم توجيه الدعوة لـ"شركاء من جميع الطوائف"، ويجري التخطيط لمشاركة أعداد كبيرة، حيث سيعلن المؤيدون لهذه التحركات عن "الاعتراض على خيار المفاوضات مع إسرائيل التي ستبقى عدواً، وأن الدخول معها في مفاوضات مباشرة لا يشكل إلا استسلاماً".

ويعلق قيادي في الحزب قائلاً: "ليخبرنا الرئيس سلام وقبله رئيس الجمهورية عن تصفية إسرائيل لـ13 شهيداً من عناصر جهاز أمن الدولة في النبطية، هؤلاء ليسوا أعضاء في الحزب وقتلهم العدو. وماذا سيقولان لعائلاتهم؟ وكيف نتوجه إلى مفاوضات وشعبنا يقتل ولا نستطيع، والشهداء ما زالوا تحت الركام وفي ساحات القتل مع وجود مليون نازح. وإذا كانت الحكومة قادرة على الوقوف في وجه هذه البيئة، فلتقدم على هذه المواجهة".

وأضاف القيادي: "عندما ننتقد الرئيس سلام وأسلوبه، نحن لا نستهدف طائفته السنية الوطنية. وعندما وقفنا إلى جانب السنة في غزة، فلن نتأخر اليوم في الدفاع عن أهلنا السنة وبني جلدتنا الوطنية وكل اللبنانيين الذين فتحوا بيوتهم وبلداتهم وبيروت أمام أهلنا النازحين".