تحليل معمق: لماذا قد تخسر إيران ميدانياً لكنها تنجح في منع الحسم العسكري
في ظل التصعيد المستمر في المنطقة، يطرح سؤال محوري: من يكون المنتصر إذا استمرت الحرب أو استعرت من جديد بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى لسنوات عدة؟ يجيب عن هذا التساؤل محللون ومتابعون مختصون بدقة، بعد تحليل مسببات هذه الحرب المحتملة ومجرياتها المتوقعة، بأن النتيجة لن تشمل انتصاراً كاملاً بالمعنى التقليدي المألوف.
غياب النصر المطلق في المواجهات الحديثة
يشير التقدير المرجّح بين الخبراء إلى أن امتداد أي حرب مستقبلية بين هذه الأطراف لن يُنتج نصراً مُطلقاً على طريقة الحروب النظامية القديمة، بل سيكون هناك طرف ينجح في فرض وقائع ميدانية وسياسية أفضل من غيره. يعود هذا التحليل إلى التفاوت الكبير في الموازين العسكرية، حيث تمتلك إسرائيل والولايات المتحدة تفوّقاً جوياً واستخبارياً ونارياً واضحاً لا يمكن إنكاره.
في المقابل، تمتلك إيران أدوات استنزاف إقليمي قادرة على تعقيد أي حسم عسكري سريع، ومن أبرز هذه الأدوات:
- ترسانة الصواريخ الباليستية والمسيّرات الهجومية.
- القدرة على تهديد الملاحة البحرية في الممرات الاستراتيجية.
- تحريك جبهات مساندة عبر وكلاء إقليميين في عدة دول.
المعيار الحاسم: التماسك الداخلي وليس الدمار
لهذه الأسباب، يؤكد المحللون أن المعيار الحاسم لتحديد المنتصر لن يكون "من دمّر أكثر" من البنى التحتية أو القوات، بل "من حافظ على تماسكه السياسي والاقتصادي والعسكري مدة أطول". في هذا السياق، يضيف الخبراء أن إسرائيل قد تربح معارك عسكرية ميدانية، ولكن ليس بالضرورة أن تربح المعركة الاستراتيجية الشاملة.
فإذا قيس النصر بمعيار تدمير البنية العسكرية الإيرانية وإضعاف قدراتها الصاروخية والقيادية، فإسرائيل مع الدعم الأميركي الكثيف تمتلك فرصةً أعلى لتحقيق مكاسب عسكرية مباشرة على الأرض. لكن حتى لو نجحت الضربات في إلحاق أضرار جسيمة بإيران، يبقى السؤال الأهم: هل يُترجم ذلك النجاح العسكري إلى استقرار سياسي وردع طويل الأمد في المنطقة؟
التحدي الإيراني: الخسارة الجزئية مع الاحتفاظ بالقدرة على الاستمرار
هنا يُصبح الجواب أقل يقيناً، لأن إيران قد تخسر جزءاً من قدراتها العسكرية المباشرة، لكنها مع ذلك تحتفظ بقدرة على:
- مواصلة عمليات الاستنزاف عبر وكلائها.
- إعادة بناء ترسانتها الصاروخية بمرور الوقت.
- استخدام النفوذ السياسي والدبلوماسي لتعويض الخسائر.
وبالتالي، فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو حرب ممتدة لا تحسم بشكل نهائي، حيث تظهر إيران مرونة في تجنب الانهيار الكامل رغم الخسائر الميدانية، مما يجعل مفهوم "المنتصر" في مثل هذه الصراعات المعقدة مفهوماً نسبياً يعتمد على زوايا النظر المختلفة والأهداف الاستراتيجية طويلة المدى.



