العراق على حافة الهاوية: قرار الحرب والسلم بين الدولة وقوى اللادولة
العراق: قرار الحرب والسلم بين الدولة وقوى اللادولة

العراق على مفترق طرق: قرار الحرب والسلم في مهب الريح

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، يواجه العراق لحظة حرجة تهدد بتغيير مسار قراره السيادي بخصوص الحرب والسلم، حيث ينتقل هذا القرار من يد الدولة إلى أيدي قوى اللادولة. هذا التحول الخطير بات يؤرق ليس فقط دول الجوار والمجتمع الإقليمي، بل الأكثر تأثرًا هو الشعب العراقي نفسه، الذي ينزلق نحو هاوية الحرب دون رغبته.

تأثيرات القصف المتبادل وأزمة السيادة

وصل الوضع في العراق إلى مرحلة مأساوية، حيث باتت أرضه تُقصف من طرفي الحرب، أميركا وإيران، وحتى من بعض أبنائه. لم يسلم هذا البلد من عبث هذه القوى في قصف منشآته الحيوية، التي تؤمّن في الأساس رواتب ومنافع القاصفين أنفسهم. ما يزيد الطين بلة هو تجاهل السلطات العراقية، لفترات طويلة تحت حكم الإسلام السياسي، لهذه اللحظة الحاسمة من المواجهة.

لقد ظلت هذه السلطات تلعب على الحبال وبقلوب شتى، تارةً بالجلوس مع السفير الأميركي ودخول الباب الخلفي للسفارة الأميركية، وأخرى برهن القرار العراقي لما تريده إيران. هذا التذبذب أوصل اليقين الأميركي إلى أن العراق أصبح واحةً إيرانيةً، بالرغم من التأكيدات الحكومية المتكررة بأن هذا البلد ينأى بنفسه عن أي صراع.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

التناقضات السياسية وفقدان الرؤية

تأكيدًا لهذه الحقيقة، عندما صدحت أصوات بعض ممثلي الشعب تحت قبة البرلمان بالموت لأميركا وإسرائيل، كانت الحكومة تصف الهجوم على السفارة والشركات الأميركية بالعمل الإرهابي. هذا التناقض الصارخ يعكس أزمة عميقة في القرار العراقي. على مدى أكثر من عشرين عامًا، لم تستطع القوى السياسية العراقية أن تؤسس مسارًا ينهي هذه الحالة المتناقضة، أو تستعيد السيادة الاقتصادية والسياسية من الوصاية الأميركية والإيرانية.

بدلاً من ذلك، اطمأنت هذه القوى إلى دوام الحالة المؤقتة التي يعيشها الوضع العراقي، متجاهلةً العواقب الكارثية. ما يحتاجه العراق اليوم هو الابتعاد عن لغة العنتريات التي تجتاح "سدنة الشعارات"، الذين يستغلون الفقراء حطبًا لتدفئة كراسيهم، والانحناء للعاصفة قبل أن تأخذ معها كل شيء.

رؤية مستقبلية: هل من أمل للخلاص؟

العراقيون يدركون، صغيرهم قبل كبيرهم، أن جميع دول العالم تملك مخارج للطوارئ من الأزمات الاقتصادية والمجاعة والفوضى التي قد تتسبب بها الحروب، إلا أصحاب السلطة والنفوذ في العراق. هؤلاء يعتقدون أن كرة الثلج المتدحرجة لن تصل إليهم، في حين أن مصيبة العراق تكمن في أولئك الذين يريدون تقديمه قربانًا على مذبح الآخرين، لا لشيء سوى لإثبات الولاء والطاعة لمن خارج الحدود.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

ما نحتاجه هو رؤية الواقع بعينين صحيحتين، وإدراك أن العراق لا يحتاج إلى مزيد من الجروح لكي ينزف. بالرغم من شعار الحكومة العراقية أن قرار الحرب والسلم ما زال في يدها، إلا أن الطرف الآخر، الذي يريد جر العراق إلى حرب لا ناقة له فيها، يريد أن يكون العراق مسرحًا لمشاهد الخراب والدمار. هذه المشاهد لا تزال ذكراها عالقةً في أذهان الكثيرين من أيام حرب الخليج الأولى والثانية وحتى الثالثة.

هل من الخطأ أو الخطيئة أن ننحاز إلى العراق كبلد وأرض دون أن ننجر إلى طرفي الحرب؟ أعتقد أن الكثير من العراقيين لا يريدون الإضرار ببلدهم، لكن المشكلة أن هؤلاء غير مرغوب بهم في الوقت الراهن. في هذا السياق، بات "الطرف الثالث" يطالبك أن تكون معه وإلا فأنت عدوه، أو على الأقل لست معه، وتلك هي مشكلة القرار العراقي المفقود التي تهدد مستقبل الأمة.