سورية تحتاج خطاباً داخلياً جديداً يعترف بتعقيدات المجتمع ويبتعد عن الإقصاء
سورية وخطاب داخلي جديد يعترف بتعقيدات المجتمع

سورية والحاجة الملحة إلى خطاب داخلي مختلف يعترف بتعقيدات المجتمع

في ظل التطورات الأخيرة، يبرز الحديث عن ضرورة تبني خطاب داخلي جديد في سورية، يعترف بتعقيدات التجربة السورية ويبتعد عن النظرة الإقصائية. هذا يأتي في سياق زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى لندن، حيث تحدث في مركز "شاتام هاوس" للأبحاث، مركزاً على أهمية الشرعية الدولية والعلاقات الإقليمية لسورية، متجنباً الخوض في تفاصيل الوضع الداخلي المعقد.

التركيز على الشرعية الدولية وتجنب التفاصيل الداخلية

خلال حديثه، ركز الشرع على سعي سورية لاكتساب مزيد من الشرعية الدولية، وهو حق مشروع، لكنه يثير تساؤلات حول الوضع الداخلي. فقد تطرق إلى أمور مثل ماضيه وانفصاله عن تنظيم "القاعدة"، وكذلك موضوع القواعد الروسية في سوريا، مشيراً إلى إمكانية تحولها إلى مراكز تدريب للجيش السوري في المستقبل.

تحديات المجتمع السوري الداخلي

في المقابل، لا يمكن تجاهل ما يواجهه المجتمع السوري داخلياً. فبعض الفصائل الإسلامية التي دخلت دمشق تطرح أسئلة إقصائية تجاه السوريين المقيمين في المدن، متهمين إياهم بالولاء للنظام السابق، دون اعتبار للظروف القاسية التي عاشوها.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

الحقائق الجوهرية التي يجب الاعتراف بها:

  • عاش السوريون داخل البلاد تحت وطأة القمع والعنف والتهديد اليومي، بما في ذلك الانتهاكات على الحواجز الأمنية والترهيب في أماكن العمل والتعليم.
  • تعرض التجار والصناعيون لضغوط اقتصادية هائلة، مثل الابتزاز والفساد القسري، مما ينفي فكرة كونهم شركاء في الفساد.
  • واجهت العائلات السورية تحديات كبيرة مع الخدمة العسكرية الإلزامية، حيث اضطرت آلاف العائلات لبيع ممتلكاتها لحماية أبنائها، فيما خسر كثيرون حياتهم.

دور موظفي القطاع العام والمقارنة مع الحالة الفلسطينية

لعب موظفو القطاع العام دوراً محورياً في الحفاظ على استمرارية مؤسسات الدولة، رغم الهشاشة، مما ساهم في منع الانهيار الكامل. وفي هذا السياق، يمكن إجراء مقارنة مع الفلسطينيين الذين تشبثوا بأرضهم وهويتهم رغم الظروف الصعبة، لتسليط الضوء على أهمية الصمود الداخلي كشكل من أشكال المقاومة.

ضرورة خطاب مسؤول ومختلف

إن تبني خطاب إقصائي تجاه شريحة واسعة من السوريين لا يخدم أي مشروع وطني جامع، بل يعمق الانقسامات. إذا كانت أي سلطة جديدة تسعى إلى توحيد السوريين، فيجب أن تبدأ بضبط الخطاب العام، ووضع حد للتحريض، وبناء مساحة مشتركة قائمة على الاعتراف المتبادل بالمعاناة والتضحيات.

في الختام، تتطلب المرحلة المقبلة خطاباً مسؤولاً مختلفاً، يعترف بتعقيدات التجربة السورية، ويبتعد عن الأحكام التعميمية، ويمهد لعملية تعافٍ وطني حقيقية، مما يعزز الوحدة والاستقرار في سورية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي