ترمب في مواجهة اليأس: أوروبا ترفض دعم الحرب مع إيران
يستيقظ الرئيس الأمريكي دونالد ترمب كل صباح ليطالع تقارير مفصلة عن مواقف العواصم الأوروبية تجاه حربه المشتركة مع إسرائيل ضد إيران، لكنه غالباً ما يضع هذه التقارير جانباً وهو يشعر باليأس أكثر من الرجاء. هذا المشهد المتكرر يعكس تحولاً عميقاً في التحالفات التقليدية، حيث يبدو أن أقرب الحلفاء يبتعدون عن دعم السياسات الأمريكية في الشرق الأوسط.
إسبانيا تقود موجة المعارضة
ليس غريباً أن تقرر وزارة الدفاع الإسبانية إغلاق المجال الجوي الإسباني أمام الطائرات الأمريكية المشاركة في الحرب مع إيران، فهذا القرار يأتي كامتداد لسياسة سابقة تمنع استخدام القواعد العسكرية الإسبانية في هذا الصراع. بيدرو سانشيز، رئيس الحكومة الإسبانية، ينفرد بموقف معارض وقوي ضد سياسات ترمب، لا فقط في الشرق الأوسط وحرب غزة، بل أيضاً في السياسات الأمريكية تجاه أوروبا والعالم أجمع.
عندما دعا ترمب القادة الأوروبيين لرفع الإنفاق العسكري إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، استجاب الجميع تحت التهديدات إلا سانشيز الذي قال "لا" بحزم. هذه الرفضة ليست عابرة، بل هي جزء من نهج متسق يعكس نَفَساً طويلاً في المعارضة، مما يجعل الموقف الإسباني نموذجاً ينتشر كعدوى في القارة.
إيطاليا وألمانيا وفرنسا: تحالفات تتصدع
من إسبانيا إلى إيطاليا، حيث أعلنت الحكومة الإيطالية عدم موافقتها على هبوط الطائرات الأمريكية في صقلية، وهو قرار مفاجئ نظراً لعلاقة ترمب الوثيقة برئيسة الوزراء جورجيا ميلوني. في ألمانيا، أعلن البرلمان الألماني أن الحرب التي يقودها ترمب تخالف القانون الدولي، مما خيب آمال الرئيس الأمريكي الذي كان يعول على المستشار فريدريش ميرتس.
أما فرنسا، فقد وصفها ترمب بأنها لم تقف مع بلاده في الحرب، وهو ما وضعها في نفس المربع مع ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا. تاريخياً، عرفت باريس بسياسة مستقلة عن واشنطن، لكن هذا الموقف الحالي يزيد من عزلة ترمب في الساحة الدولية.
بريطانيا: الصدمة الكبرى
لكن الصدمة الأكبر جاءت من بريطانيا، الحليف التقليدي للولايات المتحدة. عندما قال السير كير ستارمر، رئيس الحكومة البريطانية، إن الحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران ليست حرب بلاده، شعر ترمب بخيبة أمل عميقة، وكأنه يردد صيحة يوليوس قيصر التاريخية: "حتى أنت يا ستارمر!". هذا التحول في الموقف البريطاني، الذي كان يُعتبر الأقرب إلى أمريكا في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، يمثل ضربة قاسية للإدارة الأمريكية.
خلاصة: عواصم أوروبية تتحد ضد ترمب
في النهاية، يجد ترمب نفسه يواجه جبهة أوروبية متحدة في معارضة حربه مع إيران، حيث تتراوح المواقف من الإغلاق الجوي في إسبانيا إلى الرفض البرلماني في ألمانيا والتحفظ البريطاني. هذه التطورات لا تعكس فقط انقساماً في التحالفات الغربية، بل تبرز تحديات جسيمة للسياسة الخارجية الأمريكية تحت قيادة ترمب، مما يزيد من شعوره باليأس والعزلة على الساحة الدولية.



