المقاومة المسلحة في المشرق العربي: هل تقود إلى انكسار الأوطان وتفجير الشعوب؟
المقاومة المسلحة في المشرق العربي: هل تقود إلى انكسار الأوطان؟

المقاومة المسلحة في المشرق العربي: هل تقود إلى انكسار الأوطان وتفجير الشعوب؟

في ظل الحرب الراهنة التي تجتاح منطقة المشرق العربي، يبرز احتمال مقلق يتمثل في انكسار الأوطان، حيث تتحول المقاومات المسلحة، التي كانت توصف في الأدبيات القديمة كرافعات للوحدة الوطنية، إلى قوى تفجر الشعوب وتكسر كياناتها. هذا الاحتمال يزداد قوة مع نقل الحرب الأخيرة مواقع البلدان ذات المقاومات المسلحة، مثل لبنان والعراق، من هوامش الصراع إلى مركزه، مما يرفع من حظوظ النهايات غير السعيدة لهذه الدول.

من هوامش الصراع إلى مركزه: تحول خطير

لقد أدت الحقبة الإيرانية والردود الإسرائيلية عليها إلى دفع الأطراف في لبنان والعراق إلى أقاصي التطرّف، حيث بات كثيرون يرون في الحرب الأهلية وسيلة للتخلص من الاحتلال الداخلي الذي يتسبب باحتلال خارجي. هذا الواقع يتجلى يومياً في لبنان عبر:

  • الهجائيات السياسية المتبادلة بين الفصائل.
  • تصاعد التنميط الطائفي في الخطاب العام.
  • تأثير أزمة النزوح الكثيف، التي طالت خُمس اللبنانيين، على علاقات الشارع اليومية.

وهكذا، أصبح ترميم ما انكسر مهمة تقارب الاستحالة، كما يظهر في صعوبات استئجار المساكن أو بيع العقارات، مما يعزز وجهة يائسة في ظل ضعف الأصوات النقدية من داخل بيئة المقاومة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

انهيار الوحدة الوطنية وصعود الهويات المحتقنة

تشهد المنطقة سيرورة انفكاك الجماعات الأهليّة، مصحوبة بهوياتها المحتقنة، التي بدأت تحل محل سيرورة التقارب والاندماج التي انطلقت بعد الحرب العالمية الثانية. فبات الوطن عبئاً على أبنائه، حيث لم يعد الحفاظ عليه مغرياً لمن يرونه مسرحاً للإخضاع الداخلي. الأفكار التي انتعشت إبان الحرب الباردة والحقبة القومية فقدت مصداقيتها، وأعيد صياغتها بلغة الإسلام السياسي، مما أدى إلى تناثر «الأمة» و«الشعب» إلى كيانات متفرقة تتناحر بدلاً من أن تتحد.

في هذا السياق، يكثر رد البؤس الاقتصادي إلى الاحتلالات الداخلية أكثر من ردّه إلى «الإمبريالية»، التي يعوّل الجميع على استثماراتها لإعادة التعمير. وهكذا، تنهار اللغة السياسية القديمة، تاركة للبنانيين محاولة تأليف لغات جديدة تواكب الواقع، حيث يسود طلاق متعاظم مع لغة «المحبّة» و«الوحدة».

مخاوف متزايدة وعقبات أمام الحلول

تضاعف موجبات الخوف في المنطقة بسبب عوامل عدة، منها:

  1. الاحتلال الإسرائيلي الجديد وتأثيراته على الاستقرار.
  2. ارتفاع الكثافة السكانية في ظل تضاؤل المساحة الجغرافية.
  3. الصراع على الموارد القليلة وشح الدعم المالي.
  4. فقدان الوزن والأهمية على الساحة العالمية.

وفي ظل هذه التحديات، تؤثر العقلية القديمة رفض الإقرار بعمق المشكلة، مما يعيق البحث عن حلول هادئة، ويزيد من خطر انفجار صراعات أهلية قد لا تتمكن الدولة الضعيفة من لجمها.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

خاتمة: عالقون بين هويتين مثل غريغور سامسا

كما في قصة فرانز كافكا، حيث تحول غريغور سامسا إلى حشرة مع بقاء عقله بشرياً، قد ينتهي المشرق العربي عالقاً بين هويتين: لا وحدة كاملة ولا انفصال تام. هذا الوضع المشابه يهدد بمستقبل غامض، حيث تبقى المنطقة ساحة لصراعات داخلية وخارجية، مع صعوبة في إيجاد مخرج يحفظ كيان الأوطان ووحدة شعوبها.