أحمد الصراف يحذر من تداعيات الحرب الإيرانية الإسرائيلية على النسيج الاجتماعي الكويتي
الصراف: الحرب الإيرانية الإسرائيلية تهدد النسيج الاجتماعي الكويتي

أحمد الصراف يحذر من تداعيات الحرب الإيرانية الإسرائيلية على النسيج الاجتماعي الكويتي

نعيش فترة شديدة الحساسية، وهي من تداعيات الحرب الأخيرة التي تشنها إسرائيل وأمريكا على إيران، التي اختارت أن تنتقم من المعتدين عليها، بصب جام غضبها علينا وإرسال صواريخها المخربة، ومسيراتها القاتلة لبيوتنا وموانئنا البحرية والجوية، وحتى لمصافي النفط وخزانات البترول، شريان حياة الدولة، غير عابئة بأرواح البشر الأبرياء، وعلاقات الجوار والأخوة والمصاهرة، وكأننا ألد أعدائها، بحيث نال الكويت «وحدها» من صواريخها ومسيراتها، دع عنك ما نال الإمارات وباقي الشقيقات، أكثر بكثير مما أُطلق على إسرائيل.

التهديد للنسيج الاجتماعي

هذا الاعتداء الغاشم علينا قد ينعكس «سلبا» على علاقات أفراد المجتمع، بعضهم ببعض، وعلى مجمل النسيج الاجتماعي المتعدد الأعراق والمذاهب، منذ أن تأسست الدولة. ضمن هذا السياق، نشرت صحيفة القبس نصاً على وسائل التواصل الاجتماعي يقول: «مختصر مفيد: من ينتهج الحياد في اللحظات المصيرية، لن يَنْجُو من وصمة عار تلاحقه، ولا من خزي يخلّده الزمن؛ إذ إن التخاذل حين تُختبر الأوطان ليس موقفاً، بل هو سقوط وطني وأخلاقي، لا يزول أثره مهما طال الزمن».

رد أحمد الصراف على القبس

قبل الرد على هذه الهفوة من القبس، أرى من واجبي توضيح أمرين: الأول: أنا «قبسي» حتى النخاع، وولائي لها معروف، وهو الذي ساهم في حفظ احترامي لنفسي، بعد أن رفضت مرات عدة كل المغريات المادية للانتقال والكتابة في صحف منافسة لها. ثانياً: قد أكون من القلة القليلة المحايدة في هذا الوطن، فبالرغم من كل معاركي الصحافية، ومصالحي التجارية، وما تعرضت له من هجوم واتهامات وقضايا حقيقية وكيدية، إلا أنني احتفظت بحيادي، رافضا الانتماء لأي تيار سياسي أو مذهبي، أو حتى اجتماعي.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وبذلك أكتب بأقصى ما يمكن من تجرد، ناقدا، ورافضا «المعنى» من وراء ما كتبته القبس، فهو، حسب فهمي، غير مفيد وقاس وتضمن انتقاداً واضحاً لمكون أساسي من هذا المجتمع الطيب، وأربأ بـ القبس أن تسير في هذا المسار، مع كل الاحترام لها.

دعوة للوحدة الوطنية

وبالتالي استميحها عذرا، في استخدام ذلك النص، للرد على كل الذين حاولوا التشكيك، ولم يترددوا في توجيه مختلف اتهامات التخوين لها، والطعن بولائها علنا، دون أن يلقوا أي عقاب على إساءاتهم، وإصرار غيرهم على مطالبة «الجميع» بإظهار ولائهم «علنا» لوطنهم، وبخلاف ذلك فهم يستحقون التخوين.

تقول القاعدة القانونية والفقهية والمنطقية والإنسانية بأنه يفترض بأن كل مواطن مخلص لوطنه، إلى أن يثبت العكس، و«يدان». وبالتالي ليس مطلوبا من أي كان أن يعيد ويؤكد ولاءه لوطنه، خاصة أن من الاستحالة بمكان التيقن من ذلك الولاء من خلال تغريدة أو فقرة أو مقال أو حتى كتابة أو تلحين أو المشاركة في أغنية وطنية، فقد يكون القلب في مكان آخر تماما.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

أتمنى على الجميع الترفع عن هذه الصغائر، فوضعنا الجغرافي وحجمنا والأخطار المحدقة بنا لا تسمح لنا برفاهية الاختلاف على الولاء لوطن كان كريما مع الجميع، والجاحدون لفضله سيلقون جزاء أفعالهم. وعلينا أن نثبت لأعدائنا، من صهاينة وجار، أن هذا الوطن أقوى من كل محاولاتهم الدنيئة، فوحدتنا كشعب مكملة لوحدة وقوة الساهرين على أمننا.

كلمة الزميلة إقبال الأحمد

تقول الزميلة إقبال الأحمد: في لحظات التوتر الكبرى، لا تُقاس قوة الأوطان بما تملكه من سلاح فقط، بل بما يسكن قلوب أهلها من ثباتٍ ووعي. وما شهدته الكويت، أخيرًا، لم يكن مجرد حدث أمني عابر، بل اختبار حقيقي أثبت أن هذا الوطن أقوى مما يتخيله البعض، وأن شعبه يقف صفًا واحدًا حين تُختبر الأرض والكرامة.

علينا جميعا التمسك بالوحدة الوطنية وألا نعاقب الكل بجريرة «قلة ضالة». أحمد الصراف يؤكد في ختام مقاله على ضرورة تجاوز الخلافات والتركيز على التحديات الأمنية المشتركة، داعياً إلى تعزيز التماسك الاجتماعي في وجه التهديدات الخارجية.