عون يوجه رسالة طمأنة للبنانيين ويؤكد دور الدولة التفاوضي
ليس رئيس الجمهورية اللبنانية جوزف عون غافلاً عن حجم القلق الذي يعتري المواطنين من الأفق الغامض للحرب، خاصة في ظل استمرار رفض إسرائيل الرد على المبادرة الرئاسية وتعطل كافة الجهود الرامية لوقف إطلاق النار تمهيداً لإطلاق مسار سياسي للحل النهائي.
الانتظار الدبلوماسي والتركيز على الأولويات الداخلية
لا يكشف عون سراً عندما يؤكد أن الدولة لا تزال تنتظر الجواب الإسرائيلي الرسمي على المبادرة، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الأفق ليس مقفلاً بالكامل بفضل الجهود الدبلوماسية والوساطات الدولية، وأبرزها المبادرة المصرية الأخيرة. هذا الواقع يدفع الدولة إلى توجيه كافة أولوياتها اليومية نحو الشؤون الداخلية، تحت وطأة استمرار العمليات العسكرية وما تخلفه من دمار هائل ونزوح واسع للسكان.
وعند هذه النقطة الحساسة، يحرص الرئيس على توجيه رسالة واضحة وحاسمة تؤكد عدم وجود أي خوف حقيقي على السلم الأهلي، داعياً اللبنانيين إلى عدم الانزلاق وراء محاولات بعض الأطراف لإثارة الفتنة أو حرب أهلية لا أساس لها من الصحة. ويطمئن عون الجميع بأن الدولة موجودة وجاهزة بكل أجهزتها، وفي مقدمتها الجيش اللبناني الذي يؤدي دوره كاملاً في حفظ الأمن وصون الاستقرار الوطني.
رفض مقاربة سقوط الدولة والدفاع عن المؤسسات الدستورية
يرفض رئيس الجمهورية بشكل قاطع المقاربة القائمة على فكرة أن الدولة قد سقطت أو فقدت الثقة بسبب فشلها في تنفيذ التزاماتها وقراراتها الحكومية، وهو ما قد يدفع أطرافاً خارجية ربما إلى التفاوض المباشر مع "حزب الله" الذي تعلن قياداته أنه يمثل الدولة الفعلية. ويؤمن عون بأن الدولة لم تسقط ولن تسقط أبداً، بل تواصل القيام بدورها والاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة، داعياً اللبنانيين إلى الثقة بمؤسساتهم الدستورية وبالدولة التي تبقى الجهة الوحيدة المعنية بالتفاوض الرسمي.
يستعد رئيس الجمهورية لمخاطبة اللبنانيين قريباً في خطاب متوقع، حيث سيطمئنهم مرة أخرى إلى جهوزية الدولة ومؤسساتها وأجهزتها الأمنية لحماية الاستقرار الداخلي وصون السلم الأهلي من أي تهديدات محتملة.
انتقادات ممنهجة وردود المصادر السياسية
على الرغم من الكلام الواضح الذي عبّر عنه عون أمس خلال مشاركته في "منتدى غسان سكاف الوطني"، إلا أنه يتعرض لانتقادات لاذعة من قبل أطراف لا تلمس الواقع الذي يتحدث عنه. وتُعزو مصادر سياسية موثوقة هذا الأمر إلى عمل ممنهج يعتمد على بعض وسائل الإعلام "المأجورة" لضرب كل إنجاز تحققه الدولة، حيث تستغرب هذه المصادر كيف يمكن انتقاد الدولة على عدم اضطلاعها بمسؤولياتها، فيما هي الدولة الوحيدة في العالم التي تجرأت وطردت السفير الإيراني على الرغم من الحرب الدائرة في المنطقة.
وقد شكل قرار طرد السفير الإيراني موضع تشكيك من بعض الأوساط السياسية، خاصة فيما يتعلق بمدى استعداد الدولة للذهاب أبعد في تنفيذ قرار الإبعاد. وتوضح المصادر أن السفير لم يلتزم بقرار الدولة الرسمي ولم يغادر الأراضي اللبنانية، لكنه سيبقى عاجزاً عن القيام بأي حركة دبلوماسية لأنه فقد صفته الرسمية بشكل كامل.
وتكشف المصادر أن الاتصالات لا تزال جارية على أعلى المستويات من أجل احتواء ذيول عدم مغادرة السفير الإيراني، ولا سيما بين رئيسي الجمهورية والمجلس النيابي نبيه بري، بعدما خلّف الموضوع نوعاً من البرودة أو الجفاء في العلاقات بينهما. ولا يخفي بري حيرته تجاه طريقة مقاربة هذا الملف، ومدى صحة ما إذا كان عون موافقاً على القرار بصيغته النهائية التي طالبت بمغادرة السفير وعدم قبول اعتماده، فيما كان النقاش مع بري يقتصر في البداية على تأنيب السفير أو تنبيهه دون الوصول إلى حد الطرد الفعلي.



