ترمب وجيوش سليماني: انقلاب أميركي على المشروع الإيراني في المنطقة
ترمب وجيوش سليماني: انقلاب أميركي على المشروع الإيراني

ترمب وجيوش سليماني: انقلاب أميركي على المشروع الإيراني في المنطقة

يتميز أسلوب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في إدارة السياسة الخارجية والحروب باختلاف جذري عن أساليب أسلافه، سواء في الصداقات أو العداوات أو التكتيكات العسكرية. فهو يعمل كجنرال يدير المعارك شخصياً عبر الشاشات ووسائل التواصل والهاتف، متجاوزاً الدبلوماسية التقليدية والقفازات الحريرية.

تهديدات غير مسبوقة واستراتيجية الصدمة

تصدر ترمب تهديدات غير مسبوقة لحلف الناتو، ويحتفل علناً بمحو جزء من القيادة الإيرانية في الضربات الأولى، ثم يشير فجأة إلى طاولة المفاوضات. يتحدث عن استسلام إيران متجاهلاً أن نظام طهران، الذي لا يملك القدرة على كسب الحرب، عاجز أيضاً عن إعلان الاستسلام أو الاعتراف بالخسارة، لأن قاموس إيران الثوري يرفض اعتناق مواصفات الدولة التقليدية.

أدوار ثلاثة رجال يحكمون الصراع

في قلب الحرب الحالية، تبرز أدوار ثلاثة رجال محوريين. الأول هو الجنرال الراحل قاسم سليماني، القائد السابق لفيلق القدس الإيراني، الذي كان يعتقد أن الحرب الحاسمة مع إسرائيل آتية لا محالة، وأن إزالة الدولة العبرية ليست مستحيلة وإن تطلبت سلسلة حروب متتالية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام
رؤية سليماني الاستراتيجية:
  • التخطيط لـ"الضربة الكبرى" التي ستغرق إسرائيل تحت نيران الصواريخ والمسيرات الوافدة من خرائط متعددة.
  • السعي لقطع "الخيط الأميركي" الذي يحول بين الدول العربية والحلم الإيراني بتصدير الثورة.
  • تطويق إسرائيل والدول العربية المستهدفة بحزام من الأنفاق والصواريخ والمسيرات.

بناء إمبراطورية سليماني الموازية

نجح سليماني على مدى سنوات في بناء ما يُعرف بـ"جيوش سليماني" المنتشرة في لبنان وسوريا والعراق واليمن، حيث قام ب:

  1. زعزعة النظام الذي أقامه الأميركيون في العراق بعد سقوط صدام حسين.
  2. بلورة "الحشد الشعبي" العراقي وتحويله إلى قوة شرعية مستقلة.
  3. إخراج حزب الله والنظام السوري من العزلة الدولية بعد اغتيال رفيق الحريري.
  4. إقناع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالتدخل المشترك لإنقاذ نظام بشار الأسد.

انقلاب ترمب التاريخي

حاولت إيران لسنوات طويلة قطع "الخيط الأميركي" دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، لكن ترمب قلب المعادلة حين أمر في 3 يناير 2020 باغتيال سليماني قرب مطار بغداد. كان هذا القرار أخطر من اغتيال أسامة بن لادن، لأن سليماني كان يستند إلى دولة إقليمية كبرى تنتشر جيوشها الصغيرة المتحركة في خرائط عدة.

يقول محللون: "لم يجرؤ أسلاف ترمب على اتخاذ قرار من قماشة اغتيال قائد فيلق القدس ومهندس الجيوش الموازية."

مشروع المحاسبة الأميركي

بعد عودة ترمب إلى البيت الأبيض، حمل جنرالاته مشروعاً لمحاسبة إيران على:

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي
  • طموحاتها النووية غير المعلنة.
  • تحرشاتها المتكررة بالقوات الأميركية في المنطقة.
  • تهديداتها لدول الاعتدال العربي.
  • محاولاتها الإمساك بمفاتيح الطاقة والمنطقة.

وتشير معلومات إلى أن إدارة ترمب لن تتردد في تنفيذ انقلاب واسع على الانقلاب الذي نفذته إيران في المنطقة على مدى عقود.

الأخطاء الإيرانية الثلاثة الكبرى

ارتكبت القيادة الإيرانية ثلاثة أخطاء استراتيجية فادحة:

  1. الانزلاق إلى مواجهة مباشرة مع أقوى جيش في التاريخ كما يصفه ترمب.
  2. كشف نواياها العدوانية تجاه دول الخليج العربي والأردن بإمطارها بصواريخ ومسيرات فاقت تلك الموجهة لإسرائيل.
  3. اعتبار مضيق هرمز رهينة تتحكم في أنفاس الاقتصاد العالمي، مع تهديدات بضم باب المندب إلى لائحة الرهائن.

مشهد جديد في الأفق

نحن الآن في بداية الشهر الثاني من حرب كبرى قد تغير وجه المنطقة. إذا أدت الغارات الأميركية والإسرائيلية إلى تدمير قدرات إيران الهجومية والدفاعية، فستجد المنطقة نفسها أمام مشهد جديد تماماً، حيث:

  • خسارة إيران لقدرتها على توجيه رسائل النار لدول الإقليم.
  • تغيير محتمل في نظام الحكم الإيراني وموقعه الإقليمي.
  • تحول في ميزان القوى بين إيران وجيرانها العرب.
  • تفكك تدريجي لـ"جيوش سليماني" في الدول العربية.

لا مبالغة في القول إن ترمب يُعتبر "أخطر الجنرالات" على إيران ومشروعها الإقليمي. فنجاح الانقلاب الذي يقوده على الانقلاب الإيراني الطويل سيغير ملامح المنطقة وتوازناتها الدولية بشكل جذري، بينما يبدو الظل الأميركي حاسماً في مصير الحرب، وتغرق روسيا في أوكرانيا، وتفضل الصين سياسة الحكمة وتفادي إحراق الأصابع في الصراعات الإقليمية.