فرنسا على أعتاب انتخابات رئاسية حاسمة بعد نتائج بلدية تكشف تفتت المشهد السياسي
فرنسا: انتخابات بلدية تكشف تفتت المشهد السياسي قبل الرئاسية

فرنسا تدخل العد التنازلي للانتخابات الرئاسية وسط مشهد سياسي متشظٍ

مع بقاء ثلاثة عشر شهراً فقط على الانتخابات الرئاسية الفرنسية، أظهرت الجولة الثانية والأخيرة من الانتخابات البلدية التي انتهت يوم الأحد الماضي، مشهداً سياسياً معقداً ومتشظياً، يعكس حالة من التيه واللا مبالاة بين الناخبين، وفقاً لتحليلات المعلقين والخبراء.

نتائج الانتخابات البلدية: خسائر كبيرة وحقائق صادمة

شهدت الانتخابات البلدية نسبة مشاركة متدنية من الناخبين، مما دفع المعلقين إلى وصف النتائج بأنها تعكس "لا مبالاة الناخب" أكثر من مجرد تيهه. وأبرزت النتائج النهائية خسارة كبيرة لحزب الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي فشل طيلة عشر سنوات في بناء قاعدة شعبية قوية في الأقاليم، مما جعله في وضع انتخابي هش.

ويرى المحللون أن هذا الفشل البنيوي يرجع إلى طبيعة الحزب كـ"ماكينة انتخابية" للرئاسيات، وليس كحزب قاعدي، معتمداً على كاريزما الزعيم بدلاً من الولاء الحزبي في المناطق.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

صعود اليمين المتطرف وتحدياته في المدن الكبرى

على الجانب الآخر، حقق اليمين المتطرف ممثلاً في "التجمع الوطني" بقيادة مارين لوبان، نجاحات ملحوظة في مدن صغيرة بالأرياف، لكنه واجه صعوبات في المدن الكبرى. ففي مدينة نيس، حقق الحزب نصراً جزئياً، بينما فشل في الفوز بمدينتي مارسيليا وليون، حيث فضل الناخبون الأحزاب المعتدلة.

ويعزو المعلقون هذا الفشل إلى تشكيل "الجبهة الجمهورية"، وهي تحالف ضمني بين أحزاب اليمين واليسار والوسط، هدف إلى قطع الطريق على المتطرفين. كما أظهرت الانتخابات أن المدن الكبرى، مثل باريس التي ظلت موالية للاشتراكيين، تحافظ على توجهاتها الليبرالية التاريخية.

انقسام جغرافي واضح ومستقبل غامض للرئاسيات

كشفت الانتخابات عن انقسام جغرافي حاد في فرنسا:

  • مدن كبرى يسارية ليبرالية.
  • مدن متوسطة وأرياف تتجه بقوة نحو اليمين المتطرف.
  • وسط سياسي ماكروني يتلاشى تدريجياً.

ورغم أن الناخبين فضلوا الاستقرار المحلي بإعادة انتخاب العُمَد الحاليين، إلا أن هذا لا يضمن تصويتهم بنفس الطريقة في الانتخابات الرئاسية المقبلة. ويبقى السؤال مطروحاً: هل سيتمكن اليمين المتطرف من ترجمة تمدده في الأرياف إلى فوز في قصر الإليزيه؟ أم أن الجبهة الجمهورية ستتكرر في الرئاسيات؟

تشير الدلائل إلى أن الناخب الفرنسي، مثل نظيره البريطاني، يميز بين "الاختبار المحلي" و"الخيار الوطني"، مما يضفي غموضاً على المشهد الرئاسي القادم، ويجعل السباق مفتوحاً على جميع الاحتمالات في ظل بيئة سياسية متقلبة ومتشعبة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي